المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٥ - ٣٠١٠- عبد الواحد
نبت بي داري وفر العبيد * * * و أودت ثيابي و بعت فروشي
/ و كنت ألقب بالببغاء * * * قديما فقد مزق الدهر ريشي
و كان غذائي نقي الأرز * * * فها أنا مقتنع بالحشيش
و كتب إليه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي من الحبس، و كان قد زاره في محبسه بهذه الأبيات [١].
أبا الفرج أسلّم و ابق و أنعم و لا تزل * * * يزيدك صرف الدهر حظا إذا نقص
مضت مدة أستام ودك غاليا * * * فأرخصته و البيع غال و مرتخص
و آنستني من محبسي بزيارة * * * شفت قرما من صاحب له قد خلص
و لكنما كانت كشجو لطائر * * * فواقا كما يستفرص الفارص الفرص
فأحسبك استوحشت من ضيق موضعي * * * و أوحشت خوفا من تذكرك القفص
كذا الكرز اللماح ينجو بنفسه * * * إذا عاين الإشراك تنصب للقنص
فحوشيت يا قس الطيور فصاحة * * * إذا أنشد المنظوم أو درس القصص
من المنشر الأشغى و من حزة الهدى [٢] * * * و من بندق الرامي و من قصة المقص
و من صعدة فيها من الدهر لهذم * * * لفرسانكم عند الطراش بها قعص
/ فهذي دواهي الطير وقيت شرها * * * إذا الدهر من أحداثه جرع الغصص
فكتب إليه [الببغاء جوابه] [٣]:
أبا حامد مذ يمم المجد ما نكص [٤] * * * و بدر تمام مذ تكامل ما نقص
ستخلص من هذا السرار و إنما * * * هلال توارى بالسرار [٥] فما خلص
برأفة تاج الملة الملك الّذي * * * بسؤدده في خطه المشتري خصص
[١] «بهذه الأبيات»: ساقطة من ص، ل.
[٢] في ص: «و من جرة المدى». و في الأصل: «و من حوة الهدى».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ص، ل: «المجد ما نقص».
[٥] في ص: «هلال يواري بالسرار».