المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣١ - كبس منصور بن الحسن الأهواز
شتى و طرح النار في الترب القديمة و الحديثة و احترق الضريحان و القبتان الساج و حفروا أحد الضريحين ليخرجوا من فيه و يدفنوه بقبر أحمد فبادر النقيب و الناس فمنعوهم فلما عرف أهل الكرخ ما جرى صاروا إلى خان الفقهاء الحنفيين بقطيعة الربيع فأخذوا ما وجدوا و أحرقوا الخان و كبسوا دور الفقهاء فاستدعي أبو محمد و أمر بالعبور فقال قد جرى ما لم يجر مثله فإن عبر معي الوزير عبرت فقويت يده و أظهر أهل الكرخ الحزن و قعدوا في الأسواق للعزاء و علقوا المسوح على الدكاكين فقال الوزير إن واخذنا الكل خرب البلد فالأصلح التغاضي.
و في يوم الجمعة لعشر بقين من ربيع الآخر: خطب بجامع براثا و أسقط حي على خير العمل و دق الخطيب المنبر و قد كانوا يمنعون منه و ذكر العباس في خطبته.
و في عيد الأضحى: حضر الناس في بيت النوبة و استدعي رئيس/ الرؤساء فخلع عليه و قرئ توقيع [بما لقب] [١] به من جمال الورى شرف الوزراء.
و في يوم الخميس لعشر بقين من ذي الحجة: كبس العيارون أبا محمد بن النسوي و جرحوه جراحات.
[ورود الخبر بفتح أصبهان]
و في هذه السنة: ورد الخبر بفتح أصبهان و دخول طغرلبك إليها و كان طغرلبك قد عمر الري عمارة حسنة و هدم دارا فوجد فيها مراكب مرصعة بالجوهر الثمين و قماقم الدنانير و برنيتين صيني مملوءتين بالجوهر النفيس و دفينا عظيما و وجد في عقد قد انشق برنية خضراء فيها عشرون ألف دينار.
[كبس منصور بن الحسن الأهواز]
و كبس منصور بن الحسن بمن معه [٢] من الغزاة الأهواز و قتل بها من الديلم و الأتراك و العامة و أحرفها و نهبها و نجا الملك الرحيم ابن أبي كاليجار بنفسه و فقد كمال الملك أبو المعالي [٣] بن عبد الرحيم.
و قبلها كانت وقعة بين المغاربة و أهل مصر، قتل فيها من المغاربة ثلاثون ألفا
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «منصور بن الحسين».
[٣] في ص: «كمال الملك ابن أبي المعالي».