المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٥ - جمع أبو المنيع قرواش بن المقلد أهل الموصل و أظهر عندهم طاعة الحاكم صاحب مصر
الخلق، و إقامة الحق، فبلغ الرسالة، و هدى من الضلالة و الناس حينئذ عن التقوى [١] غافلون، و عن سبيل الحق ضالون، فأنقذهم من عبادة الأوثان، و أمرهم بطاعة الرحمن حتى قامت حجج اللَّه و آياته، و تمت بالتبليغ كلماته صلى اللَّه عليه و على أول مستجيب له على أمير المؤمنين، و سيد الوصيين، أساس الفضل و الرحمة، و عماد العلم و الحكمة، و أصل الشجرة الكرام البررة النابتة في الأرومة المقدسة المطهرة، و على خلفائه الأغصان البواسق من تلك الشجرة، و على ما خلص منها و زكا من الثمرة.
أيها الناس اتقوا اللَّه حق تقاته، و ارغبوا في ثوابه، و احذروا من عقابه فقد ترون ما يتلى عليكم في كتابه، قال اللَّه تعالى:
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [٢]. و قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٣]. فالحذر الحذر أيها الناس، فكأن قد أفضت بكم الدنيا إلى الآخرة، و قد بان أشراطها و لاح سراطها [٤] و مناقشة حسابها و العرض على كتابها: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٥].
اركبوا سفينة نجائكم قبل أن تغرقوا، وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا [٦]، و اعلموا أنه يعلم ما في أنفسكم فاحذروه، و أنيبوا إلى اللَّه خير الإنابة، و أجيبوا داعي/ باب الإجابة قبل أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [٧] أو تقول: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [٨] أو تقول حين ترى العذاب: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [٩].
[١] في ص، ل: «من الهوى غافلون».
[٢] سورة: الإسراء، الآية: ٧١.
[٣] سورة: النساء، الآية: ٥٩.
[٤] في ص: «و لاح شواطها».
[٥] سورة: الزلزلة، الآية: ٧، ٨.
[٦] سورة: آل عمران، الآية: ١٠٣.
[٧] سورة: الزمر، الآية: ٥٦.
[٨] سورة: الزمر، الآية: ٥٧.
[٩] سورة: الزمر، الآية: ٥٨.