المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥ - ٢٩٦٩- أمة السلام
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، قال: حدثني أحمد بن عمر بن روح أن المعافى بن زكريا حضر في دار لبعض الرؤساء [١]، و كان هناك جماعة من أهل العلم و الأدب، فقالوا له: في أي نوع من العلم نتذاكر؟ فقال المعافى لذلك الرئيس: خزانتك قد جمعت أنواع العلوم، و أصناف الأدب/ فإن رأيت بأن تبعث بالغلام إليها و تأمره أن يفتح بابها و يضرب بيده إلى أي كتاب قرب منها فيحمله، ثم نفتحه و ننظر في أي نوع هو، فنتذاكره و نتجارى فيه، قال ابن روح: و هذا يدل على أن المعافى كان له أنس بسائر العلوم.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا ابن ثابت، قال: أنشدنا أبو الطيب الطبري، قال: أنشدنا المعافى بن زكريا لنفسه:
ألا قل لمن كان لي حاسدا * * * أ تدري على من أسأت الأدب
أسأت على اللَّه في فعله * * * لأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عني بأن زادني * * * وسد عليك وجوه الطلب
توفي المعافى في ذي الحجة من هذه السنة.
٢٩٦٩- أمة السلام [٢] بنت القاضي أبي بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة، و تكنى أم الفتح
[٣]:
ولدت سنة ثمان و تسعين و مائتين في رجب، و سمعت محمد بن إسماعيل البصلاني، و محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع [٤]. روى عنها الأزهري، و التنوخي، و أبو يعلى ابن الفراء و غيرهم.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: سمعت الأزهري، و التنوخي و ذكرا أمة السلام بنت أحمد القاضي، فأثنيا عليها حسنا و وصفاها بالديانة و العقل و الفضل.
توفيت في رجب هذه السنة.
[١] في ص، ل، و المطبوعة: «في دار بعض الرؤساء».
[٢] بياض في ت.
[٣] انظر ترجمتها في: (تاريخ بغداد ١٤/ ٤٤٣، و الأعلام ٢/ ١٢، و البداية و النهاية ١١/ ٣٢٨).
[٤] في ص: «الحسين بن أحمد بن الربيع».