المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٢ - ٣٠١٨- الحجاج بن هرمرقنه أبو جعفر
و خاطبه بهاء الدولة بالطاهر الأوحد، و ولاه قضاء القضاة، فلم يمكنه القادر باللَّه. ولي النقابة في سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة ثم صرفه أبو الفضل العباس بن الحسين بن الحسن الشيرازي وزير عز الدولة سنة ستين،/ و قلد أبا محمد الناصر العلويّ ثم أعيد أبو أحمد إلى النقابة لما مات عضد الدولة في صفر سنة ست و تسعين، ثم مرض فقلد مكانه أبو الحسين علي بن أحمد بن إسحاق.
ثم ولي أبو الفتح محمد بن عمر و ولي مع النقابة طريق الحج.
و حج بالناس مرات ثم توفي و بقي الطالبيون بغير نقيب، فأعيد أبو أحمد و أضيف إليه المظالم و الحج و استخلف له ولداه المرتضى و الرضى و خلع عليهما في سنة أربع و ثمانين ثم عزل.
و ولي أبو الحسن محمد بن الحسن الزيدي، ثم أعيد أبو أحمد، و هي الولاية الخامسة فلم يزل واليا حتى توفي، و كان قد حالفته الأمراض و أضرّ، فتوفي في هذه السنة عن سبع و تسعين سنة، و صلى عليه ابنه المرتضى، و دفن في داره ثم نقل إلى مشهد الحسين (عليه السلام).
و رثاه ابنه المرتضى فقال:
سلام اللَّه تنقله الليالي * * * و تهديه الغدو إلى الرواح
على جدث تشبّث من لؤيّ * * * بينبوع العبادة و الصلاح
فتى لم يرو إلا من حلال * * * و لم يك زاده غير المباح
و لا دنست له أزر بوزر * * * و لا علقت له راح براح
خفيف الظهر من ثقل الخطايا * * * و عريان الجوانح من جناح
مسوق في الأمور إلى هداها * * * و مدلول على باب النجاح
من القوم الذين لهم قلوب * * * بذكر اللَّه عامرة النواح
بأجسام من التقوى مراض * * * لمبصرها و أديان صحاح
٣٠١٨- الحجاج بن هرمرقنه أبو جعفر:
كان قد استتابه بهاء الدولة بالعراق و ندبه لحرب الأعراب و الأكراد، و كان متقدما