المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٥ - خاطب ذو السعادات رئيس الرؤساء
ثم دخلت سنة ثمان و ثلاثين و أربعمائة
[وقوع الموتان في الدواب]
فمن الحوادث فيها:
أنه وقع الموتان في الدواب فربما أنفق في اليوم الواحد مائة و أكثر و كان ذلك يطرح في دجلة فاجتنب كثير من الناس الشرب منها و كان قوم يحضرون لدوابهم الأطباء فيسقونها ماء الشعير و يدبرونها.
[خاطب ذو السعادات رئيس الرؤساء]
و في صفر: خاطب ذو السعادات أبو الفرج بن فسانجس رئيس الرؤساء أبا القاسم ابن المسلمة في معنى أبي محمد بن النسوي و كان قد صرف [١] عن الشرطة فقال له: هذا الرجل قد ركب العظائم و لا سبيل إلى الإبقاء عليه فتقدم الخليفة بحبسه/ و رفع عليه أنه كان يتبع الغرباء و العجم من أرباب البضائع فيقبض عليهم ليلا و يأخذ أموالهم و يقتلهم و يلقيهم في آبار و حفر معروفة المكان فحفرت فوجد فيها رمم بالية و رءوس فثار العوام و نشروا المصاحف و عبروا بالعظام إلى الباب النوبي و كثرت الدعاوي عليه إلى أن أدعى [وكيل] [٢] لورثة أبي جبلة الهاشمي ان ابن النسوي قتل ابن أبي جبلة بيده بالسيف عامدا فجحد ذلك فشهد عليه ابن أبي الجندقوقي [٣] و ابن أبي العباس الهاشميان و زكاهما ابن الغريق و ابن المهتدي فقال القاضي أبو الطيب الطبري قد أمضيت شهادتكما و حكم عليه بالقتل و شهد عليه بمال فآل الأمر الى ان ادى خمسة آلاف و خمسمائة دينار عن ثلاث ديات قتلهم و مال أخذه فتناول ذلك جهبذ السلطان و صرف في أقساط الجند.
[١] في ص: «و قد عزب».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في ص: «ابن أبي الجندقوقي».