المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٤ - ٣١٤٩- أحمد
و جمدت منه حافات دجلة، و جمد الخل و النبيذ و أبوال الدواب، و رئيت ناعورة قد وقفت لجمود الماء و قد صار الماء في أنقابها كالعمود.
و قلد أبو طاهر بن حماد واسطا و البطيحة، و لقب عميد الحضرة ذا الرتبتين.
و في هذه السنة [١]: زاد الأمر في نقض دار معز الدولة بباب الشماسية، و كان معز الدولة قد بنى هذه الدار بناء صرف إليه عنايته، فعظم المجالس، و فخم البناء، و وصل/ بها من الإصطبلات ما يسع ألوفا من الكراع، و جعل على كل إصطبل بابا من حديد و أنفق عليها اثني عشر ألف ألف درهم قيمتها ألف ألف دينار، سوى ما كان يجلب من معادن الجص و النورة و الإسفيذاج، و لم يعمل من مسناتها إلّا البعض لأنه أراد أن يصل المسناة بمسناة دار الصيمري، فعاجلته المنية، فلما توفي جعلها ولده عز الدولة دار الموكب، و كان لا يحضرها إلّا عند البروز للعسكر، و كانت داره التي ينزلها الدار الغربة التي كانت للمتقي للَّه، و تجددت دولة بعد دولة و دار المعز مهجورة، فلما عمر بهاء الدولة داره بسوق الثلاثاء التي كانت معروفة بمونس فسح في أخذ شيء من آجر الإصطبلات، فدب الخراب فيها، و بعث بهاء الدولة لقلع السقف الساج المذهب من بيت المائدة، و كانت قد أنفقت عليه أموال عظيمة فحمله إلى مهرويان ليحوله إلى دار المملكة بشيراز، فلم يتم ذلك و بقي موضعه، فهلك، و بذل، في ثمنه من يحك ذهبه ثمانية آلاف دينار، فلم يقبل الرجل [٢]، ثم امتدت يد الجند إلى أخذ آجرها، ثم أقيم من ينقضها و يبيع آلاتها.
و تأخر في هذه السنة الحاج الخراسانية، و لم يحج من خراسان و العراق أحد من الناس.
ذكر من توفي في هذه السنة [٣] من الأكابر
٣١٤٩- أحمد [٤] بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي باللَّه، أبو عبد اللَّه الشاهد
[٥]:
[١] بياض في ت.
[٢] في الأصل: «فلم يقبل الوكيل».
[٣] بياض في الأصل.
[٤] بياض في ت.
[٥] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٢٣).