المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٣ - ٣١٣٨- محمد
يقوم له و يستقبله إذا قصده، فدخل عليه محمود [١] يوما و قال له: قد ضاق صدري كيف قد صرت تكدي؟ فقال: كيف؟ قال: بلغني أنك تأخذ أموال الضعفاء و هذا هو الكدية، و كان محمود قد سقط على أهل نيسابور شيئا فكف عن ذلك. و وقع بنيسابور جرف فأخذ يغسل الموتى (و يواريهم) [٢] فغسل عشرة آلاف.
٣١٣٨- محمد [٣]- بن الحسن بن صالحان أبو منصور
[٤]:
/ وزر لشرف الدولة أبي الفوارس بن عضد الدولة ثم لأخيه بهاء الدولة و كان يحب الخير و العلماء و يميل إلى العدل و يفضل على الناس و إذا سمع الآذان ترك شغله و نهض لأداء الفرض و كان له مجلس نظر يحضر أهل العلم و كان يعطي العلماء و الشعراء و توفي ببغداد في رمضان هذه السنة عن ست و سبعين سنة. و كان أبو علي إسماعيل الموفق يخلف أبا منصور فأتاه بشر بن هارون النصراني فقال له: إني قد هجوت الوزير أبا منصور بأبيات فيها:
قالوا مضيت إلى الوزير * * * فقلت بنظر أم الوزير
يلقى الكرام نعم و أما * * * ذا فيلقى جوف بئر
فقال: لو سمعها منك لحمدت أمرك معه، فقال: ما عليك إن أنشدتها إياه، قال:
ما تؤثر، قال: مائة درهم و عشرة أقفزة حنطة [٥]، فدخل على الوزير و قال له: قد أنعمت علي بما تقصر شكري عنه و قد حسدني [قوم] [٦] على قربي منك، و قالوا أبياتا على لساني فيك فأخاف أن تصدق ذلك إذا سمعته، فقال: لا تخف فما الأبيات؟ فأنشده إياه فضحك و خرج فكتب له أبو علي بالدراهم و الحنطة على وكيله فدافعه، فكتب إليه:
[١] «محمود»: ساقطة من ل.
[٢] «يواريهم»: ساقطة من ص.
[٣] بياض في ت.
[٤] انظر ترجمته في: (الكامل ٨/ ١٥٣، و البداية و النهاية ١٢/ ١٩).
[٥] في الأصل: «و عشرة أقفزة حنطة».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.