المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٥ - ثم دخلت سنة اثنتي عشرة و أربعمائة
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة و أربعمائة
فمن الحوادث فيها [١]:
أنه كان حاج العراق تأخر عن الحج سنة عشر و سنة إحدى عشرة، فلما جاءت سنة اثنتي عشرة قصد جماعة من الناس يمين الدولة أبا القاسم محمود [بن سبكتين] [٢] و قالوا له: أنت سلطان الإسلام و أعظم ملوك الأرض، و في كل سنة تفتتح من بلاد الكفر قطعة و الثواب في فتح طريق الحج [٣] أعظم، و التشاغل به أوجب، و قد كان بدر بن حسنويه، و ما في أصحابك إلا من هو أكبر شأنا منه، يسير الحاج بماله و تدبيره عشرين سنة، فانظر للَّه تعالى، و اجعل لهذا الأمر حظا من اهتمامك، فتقدم إلى أبي محمد الناصحي قاضي القضاة في مملكته بالتأهب/ للحج، و نادى في سائر أعمال خراسان بالتأهب للمسير، و أطلق للعرب في البادية ثلاثين ألف دينار، و سلمها إلى الناصحي سوى ما أطلقه من الصدقات، فحج بهم الناصح أبو الحسن الأقساسي، فلما بلغوا فيد حاصرهم العرب، فبذل لهم الناصحي خمسة آلاف دينار، فلما لم يقنعوا و صمموا على أخذ الحاج، و كان متقدمهم رجل يقال له جماز بن عدي [٤] بضم العين من بني نبهان و كان جبارا فركب فرسه و عليه درعه و بيده رمحه و جال جولة يرهب بها، و كان في جماعة
[١] بياض في ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في ل: «في فتح طريق مكة».
[٤] في ص: «يقال له: جمار بن عدي».