المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١١ - ٣١٧٢- محمود بن سبكتكين
القرآن/ ضابطا لحروف قراءة كانت تقرأ عليه، و حدث عن أحمد بن يوسف بن خلاد، و أبي علي الطوماري، و أبي جعفر بن المتيم و غيرهم، كتبت عنه، و كان صدوقا، و مات في ذي القعدة من سنة إحدى و عشرين و أربعمائة، و دفن في مقابر باب الدير.
٣١٧٢- محمود بن سبكتكين [١]، يكنى أبا القاسم و يكنى أبوه [٢] أبا منصور.
[كان أبو منصور] [٣] صاحب جيش السامانية، و استولى عليها بعد وفاة منصور بن نوح، و توفي سبكتكين في سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة ببلخ، فنازع إسماعيل بن سبكتكين أخاه محمودا فكسره محمود و ملك خراسان [و زالت على يده] [٤] دولة سامان، و كان آل سامان قد ملكوا سمرقند و فرغانة و تلك النواحي أكثر من مائة سنة، و قصدهم محمود و قبض عليهم و مالك ديارهم و أقام الخطبة للقادر باللَّه، و راسل محمود بهاء الدولة أبا نصر بن بويه بأبي عمر البسطامي، و نفد إليه هدايا و خمسة أفيلة و سأله خطاب الخليفة في توليته، فبعث بهاء الدولة بأبي عمر البسطامي إلى فخر الملك أبي غالب، و أمره أن يقصد دار الخلافة و يسأله في هذا المعنى، فأجاب القادر باللَّه إلى ذلك في شعبان سنة أربع و أربعمائة و حصل له من الفتوح في بلاد الهند و الكفر ما لم يحصل لغيره و كان الخليفة قد بعث إليه الخلع و لقبه بيمين الدولة و أمين الملة ثم أضيف إلى ذلك نظام الدين ناصر الحق و ملك محمود سجستان و تملك مملكة واسعة و بلغ إلى قلعة لملك الهند تسع خمسمائة ألف إنسان و خمسمائة فيل و عشرين ألف دابة فأحاط بها فجاءه رسول على نعش يحمل قوائمه أربعة غلمان و يحفه مطرح و مخدة، فقال له: ان مفارقة ديننا/ لا سبيل إليه و لكن نصالحك، فصالحهم على خمسمائة فيل و ثلاثة آلاف و مائة بقرة، فبعث محمود إلى ملكهم قباء و عمامة و سيفا و منطقة و فرسا و مركبا و خفا و خاتما عليه اسمه، و أمره أن يقطع إصبعه و هي عادة للتوثقة عندهم، و كان عند محمود من أصابع من هادنه الكثير فلبس ملكهم الخلعة و أخرج حديدة قطع إصبعه الصغرى من غير أن يتغير وجهه، و أحضر دواء فطرحه عليها و شدها.
[١] بياض في ت.
[٢] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٢٩).
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.