المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٠ - وفاة الملك مشرف الدولة
ثم دخلت سنة ست عشرة و أربعمائة
فمن الحوادث فيها [١]:
[انبساط العيارين انبساطا أسرفوا فيه]
أن العيارين انبسطوا انبساطا أسرفوا فيه، و خرقوا هيبة السلطان، و واصلوا العملات و أراقوا الدماء [٢].
[وفاة الملك مشرف الدولة]
و في ربيع الآخر: توفي الملك مشرف الدولة، و نهبت الخزائن، و استقر الأمر على تولية جلال الدولة أبي طاهر فخطب له على المنابر و هو بالبصرة، فخلع على شرف الملك ابن ماكولا وزيره و لقبه علم الدين سعد الدولة أمين الملة شرف الملك، و هو أول من لقب بالألقاب الكثيرة، ثم تأخر إصعاده لما عليه الأمور من الانتشار، و اعلم بأن الملك يحتاج إلى المال و ليس عنده فأظهر الجند الخوض في أمر الملك أبي كاليجار، ثم تظاهروا بعقد الأمر له، و انحدر الأصفهلارية إلى دار الخلافة، و راسلوا الخليفة و عددوا ما عاملهم به جلال الدولة [٣] من إغفال أمرهم، و إهمال تدبيرهم، و أنهم قد عدلوا إلى أبي كاليجار ثم تظاهروا بعقد الأمر له إذ كان ولي عهد أبيه [٤] سلطان الدولة الّذي استخلفه بهاء الدولة عليهم، فتوقف الجواب، ثم عادوا فقيل لهم: نحن مؤثرون لما تؤثرونه، و خرج الأمر بإقامة الخطبة للملك أبي كاليجار [٥]، و أقيمت له في يوم
[١] بياض في ت.
[٢] في ص: «و إراقة الدماء».
[٣] في الأصل: «جلال الملك».
[٤] في ل، ص: أبي كاليجار إذا كان ولي عهد أبيه».
[٥] في الأصل: «بإقامة الخطبة لأبي كاليجار».