المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٠ - الإرجاف بالخليفة القادر
ثم دخلت سنة أربعمائة
[نقص الماء من دجلة نقصانا لم يعهد مثله]
فمن الحوادث فيها [١]:
أن الماء نقص في شهر ربيع الأول من دجلة نقصانا لم يعهد مثله، و ظهرت فيها جزائر لم تكن قبل، و امتنع سير السفن فيها من أوانا و الراشدية من أعالي دجلة، و أنفذ بمن كرى هذا الموضع و كان كرى دجلة مما استظرف و عجب منه لأنه لم تكر دجلة إلا في هذه السنة.
و في جمادى الأولى بدئ ببناء السور على المشهد بالحائر، و كان أبو محمد الحسن بن الفضل بن سهلان قد زار هذا المشهد، و أحب أن يؤثر فيه أثرا [٢] ثم ما نذر لأجله أن يعمل عليه سورا حصينا مانعا لكثرة من يطرق الموضع [٣] من العرب، و شرع في قضاء هذا النذر ففعل و عمل السور و أحكم و علّا و عرض و نصبت عليه أبواب وثيقة و بعضها حديد، و تمم و فرغ منه و تحصن المشهد به و حسن الأثر فيه.
[الإرجاف بالخليفة القادر]
و في رمضان أرجف بالخليفة القادر باللَّه، فجلس للناس في يوم جمعة بعد الصلاة و عليه البردة و بيده القضيب و حضر أبو حامد [٤] الأسفرايني، و سأل أبو الحسن ابن حاجب النعمان الخليفة أن يقرأ آيات من القرآن ليسمعها الناس، فقرأ بصوت عال
[١] بياض في ت.
[٢] في ص، ل: «يؤثر فيه مؤثرا».
[٣] في الأصل: «يسترق الموضع».
[٤] في الأصل: «و قبل أبو حامد».