المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٥ - ٣١٥٠- الحسين
خطب في جامع المنصور في سنة ست و ثمانين و ثلاثمائة، و كان يخطب خطبة واحدة كل جمعة لا يغيرها، و إذا سمعها منه الناس ضجوا بالبكاء و خشعوا/ لصوته.
توفي في هذه السنة.
٣١٥٠- الحسين [١] بن علي بن الحسين، أبو القاسم المغربي الوزير
[٢]:
ولد بمصر في ذي الحجة سنة سبعين و ثلاثمائة و هرب منها حين قتل صاحبها أباه و عمه، و قصد مكة ثم الشام ثم بغداد فوزر لمشرف الدولة [٣] بعد أبي علي الرخجي، و كان كاتبا عالما يقول الشعر الحسن، ثم وزر بعد ذلك لابن مروان بديار بكر و مات عنده، قال أبو غالب بن بشران الواسطي: رويت له أن بعض الحكماء قال لبنيه: تعلموا العلم فلأن يذم الزمان لكم خير من أن يذم بكم، ففكر ساعة و كتب:
و لقد بلوت الدهر أعجم صرفه * * * فأطاع لي عصيانه و لسانه [٤]
و وجدت عقل المرء قيمة نفسه * * * و بجده جدواه، أو حرمانه
فإذا جفاه المجد عيبت نفسه * * * و إذا جفاه الجد عيب زمانه
و من شعره المستحسن ما أنبأنا به أبو القاسم السمرقندي، قال: أنشدنا أبو محمد التميمي للوزير أبي القاسم المغربي:
و ما ظبية أدماء تحنو على الطلا * * * ترى الأنس وحشا و هي تأنس بالوحش
غدت فارتعت ثم انثنت لرضاعه * * * فلم تلق شيئا من قوائمه الحمش
فطافت بذاك القاع و لهى فصادفت * * * سباع الفلا ينهشنه أي ما نهش
/ بأوجع مني يوم ظلت أنامل * * * تودعني بالدر من شبك النقش
و أجمالهم تمشي [٥] و قد خيل الهوى * * * كأن مطاياهم على ناظري تمشي
و أعجب ما في الأمر ان عشت بعدهم * * * على أنهم ما خلفوا فيّ من بطش
[١] بياض في ت.
[٢] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٢٣).
[٣] في الأصل: «فوزر لشرف الدولة».
[٤] في ص، ل: «عصيانه و ليانه».
[٥] في ل: «و أجمالهم تحدي».