المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٣ - حلف جلال الدولة لجنوده على الوفاء و الصفاء
و في يوم السبت ثالث رمضان: دخل جلال الدولة إلى دار المملكة بعد أن خرج الخليفة ليلقيه [١] قبل ذلك بساعة، فاجتمعا في دجلة و نزل الخليفة من داره في الطيار بين سرادقين مضروبين و معه الأمير أبو جعفر و أبو الحسن علي بن عبد العزيز، و المرتضى أبو القاسم الموسوي، و نظام الحضرتين أبو الحسن الزينبي، و المصطنع أبو نصر منصور بن رطاس [٢] الحاجب، و انحدر إلى أن قرب من مضرب الملك جلال الدولة، فخرج [إليه في زبزبه] [٣] و صعد فقبل الأرض دفعات، و جلس بين يديه على كرسي طرح له، و سأله عن أخباره و عرفه أنه بقرب داره، فشكر و دعا و عاد إلى الزبزب فوقف فيه فتقدم إليه الخليفة بالجلوس فجلس و تبع الطيار على سبيل الخدمة إلى أن عبر إلى درجة دار الخليفة، و صعد الملك من الزبزب و جلس في خيمة لطيفة ضربت له على شاطئ دجلة بقرب قصر عيسى، ثم مضى إلى دار المملكة و تقدم/ بأن يضرب له الطبل على بابها في أوقات الصلوات الخمس على مثل ما كان سلطان الدولة فعله عند وروده و غيره مشرف الدولة بعده و رده إلى الرسم و هو في أوقات الصلوات الثلاث و على ذلك جرت العادة [٤] في أيام عضد الدولة و صمصامها و شرفها و بهائها، فثقل ما فعله على الخليفة لأنه مساواة له و راسل في معناه، فاحتج بما فعله سلطان الدولة، فقيل ذلك على غير أصل و من غير إذن، و لم تجر العادة بمماثلة الخليفة في هذا الأمر، ثم تردد الرسائل ما انتهى إلى أن قطع الملك ضرب الطبل في الواحدة، فأذن الخليفة في ضرب الطبل في أوقات الصلوات الخمس.
[حلف جلال الدولة لجنوده على الوفاء و الصفاء]
و في هذه السنة [٥]: حلف جلال الدولة لجنوده على الوفاء و الصفاء، و حلف لأمير المؤمنين أيضا على المخالصة و الطاعة.
و في يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال و هو التاسع و العشرين من تشرين الثاني:
هبت ريح من الغرب باردة، و دام البرد إلى يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة، فجاوز العادة
[١] في الأصل: «خرج الخليفة لتلقيه».
[٢] في الأصل: «منصور بن طاس».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «جرت الحال».
[٥] بياض في ت.