المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤١ - روسل المرتضى بإحضار العيارين
و ساقوا المواشي و قطعوا الطريق و بلغوا إلى أطراف بغداد حتى وصلوا إلى جامع المدينة، و سلبوا النساء/ ثيابهن في المقابر.
ثم عاد الجند إلى التشغيب و قالوا: قد كان قررت لنا أمور ما نرى لها أثرا ثم أدخلوا أيديهم في الأموال و خاص السلطان و قدروا ارتفاع ذلك، فكان أربعة و خمسين ألف دينار سابورية، و فتحوا، الجوالي و طالبوا أهل الذمة بها و خاضوا في أمر دار الضرب و إقامة صاغة فيها، و فسروا متاعا ورد من الموصل، و استوفوا ضرائبه.
و في أول رمضان عمل ابنا الأصبهاني العياران اللذان كانا تابا و حصلا في دار المملكة و خدما في جملة فراشيها و من في جملتها من العيارين مجانيق مذهبة للخروج إلى زيارة قبر مصعب بن الزبير مقابلة لما عمله عيارو الكرخ في النصف من شعبان من مثلها للخروج إلى زيارة المشهد بالحائر، و رفعوها و طافوا بالأسواق بها و بين أيديهم البوقات، و وقفوا بإزاء دار المملكة و معهم لفيف كثير، و دعوا للسلطان و أحدث ذلك وقوع القتال بين هذه الطائفة و بين أهل الكرخ على باب درب الديزج و في القلائين و الصفارين و عند القنطرتين، و عظمت الفتنة و اعترض كل فريق على من يجتاز من أهل محال الفريق الآخر، و قتلت النفوس و أخذت الأموال و منع أبناء الأصفهاني من حمل الماء من دجلة إلى الكرخ و رواضعه حتى تأذى الناس بذلك و لحقتهم المشقة، و بيعت الراوية بدرهمين و ثلاثة ثم توسط الأمر بين الفئتين فاصطلحتا.
[غرق البرجمي اللص بفم الدجيل]
و في ليلة الأحد سادس عشر رمضان: غرق البرجمي اللص بفم الدجيل، أخذه معتمد الدولة فغرقه بعد أن بذل مالا كثيرا على أن يترك فلم يقبل منه، ثم دخل أخو البرجمي إلى بغداد فأخذ أختا له من سوق يحيى/ و خرج فتبع و قتل.
[روسل المرتضى بإحضار العيارين]
و في يوم السبت ثالث عشر شوال: روسل المرتضى بإحضار العيارين إلى داره و أن يقول لهم: من أراد منكم التوبة قبلت توبته و أقر في معيشته [١]، و من أراد خدمة السلطان استخدم مع صاحب البلد [٢] و من أراد الانصراف عن البلد كان آمنا على نفسه ثلاثة أيام.
[١] «من أراد منكم التوبة قبلت توبته و أقر في معيشته»: العبارة ساقطة من ص.
[٢] في الأصل، ل: «استخدم مع صاحب المعونة».