المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٢ - ٢٩٨٧- ميمونة بنت ساقولة
أضحت تصون عن المنايا مهجتي * * * و ظللت أبذلها لكل مهند
و مدح عضد الدولة بقصيدة يقول فيها:
و كنت و عزمي و الظلام و صارمي * * * ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر
و بشرت آمالي بملك هو الورى * * * و دار هي الدنيا و يوم هو الدهر
٢٩٨٧- ميمونة بنت ساقولة [١] الواعظة
[٢]:
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت ميمونة بنت ساقولة الواعظة تقول: هذا قميصي اليوم [له] [٣] سبع و أربعون سنة، ألبسه و ما تخرق، غزلته لي أمي و صبغته بماء السنابك، الثوب إذا لم يعص اللَّه فيه لم يتخرق سريعا.
و سمعتها تقول: آذانا جار لنا فصليت ركعتين و قرأت من فاتحة كل سورة آية حتى ختمت القرآن، و قلت: اللَّهمّ اكفنا أمره، ثم نمت ففتحت عيني فرأيت النجوم مصطفة فقرأت: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [٤]. فلما كان سحر قام ذلك الإنسان لينزل فزلقت قدمه فوقع فمات.
و أخبرني ابنها عبد الصمد، قال: كان في دارنا حائط له جوف [٥] فقلت لها:
استدعي البناء، فقالت: هات رقعة و الدواة فناولتها، فكتبت فيها شيئا و قالت: دعه في نقب منه. ففعلت فبقي الحائط نحوا من عشرين سنة، فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس، فقمت فأخذته/ لأقرأه فوقع الحائط، و إذا فيه مكتوب: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [٦] بسم اللَّه يا ممسك السموات و الأرض أمسكه.
توفيت ميمونة في هذه السنة.
[١] مكان «ميمونة» بياض في ت. و فيها: «بنت نشا قولة»، و كذا في البداية و النهاية.
[٢] انظر ترجمتها في: (البداية و النهاية ١١/ ٣٣٣).
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] سورة: البقرة، الآية: ١٣٧.
[٥] في ص: «حائط له جرف».
[٦] سورة: فاطر، الآية: «٤١».