المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٨ - ٣٠٦٥- محمد
كم مقامي على الهون و عندي * * * مقول قاطع و أنف حمي
و إباء محلق بي عن الضيم * * * كما راع طائر وحشي
أي عذر له إلى المجد ان ذل * * * غلام في غمده المشرفي
ألبس الذل في ديار الأعادي * * * و بمصر الخليفة العلويّ
من أبوه أبي و مولاه مولاي * * * إذا ضامني البعيد القصي
لف عرقي بعرقه سيد الناس * * * جميعا محمد و علي
ان خوفي في ذلك الربع أمن * * * و أوامي بذلك الورد ريّ
قد يذل العزيز ما لم يشمر * * * لانطلاق و قد يضام الأبي
كالذي يقبس الظلام و قد أقمر * * * من خلفه الهلال المضي
و لما كتب أصحاب الأخبار بهذه إلى القادر، غاظه أمرها، و استدعى القاضي أبا بكر محمد بن الطيب، و أنفذه إلى الشريف الطاهر أبي أحمد برسالة في هذا المعنى، فقال القاضي أبو بكر في الرسالة: «قد علمت موضعك منا و منزلتك عندنا و ما لا نزال من الاعتداد بك، و الثقة بصدق الموالاة منك، و ما تقدم لك في الدولة العباسية من خدم سابقة و مواقف محمودة، و ليس يجوز أن تكون على خليقة نرضاها و يكون والدك على ما يضادها، و قد بلغنا أنه قال شعرا هو كذا فيا ليت شعرنا [على] [١] أي مقام ذل أقام، و ما الّذي دعاه إلى هذا المقال، و هو ناظر في النقابة و الحج فيما في أجل الأعمال و أقصاها علوا في المنزلة، و عساه لو كان بمصر [٢] لما خرج من جملة الرعية، و ما رأينا على بلوغ الامتعاض منا مبلغه أن تخرج بهذا الولد عن شكواه إليك و إصلاحه على يديك».
فقال الشريف الطاهر: «و اللَّه ما عرفت هذا و لا أنا و أولادي إلا خدم الحضرة المقدسة المعترفون بالحق لها و النعمة منها، و كان في حكم التفضل أن يهذب هذا الولد بإنفاذ من يحمله إلى الدار العزيزة، ثم يتقدم في تأديبه بما يفعل، بأهل الغرة و الحداثة».
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «و حسنا لو كان بمصر».