المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٠ - ثوران الفتنة بين أهل الكرخ و أهل القلائين
و قدامها الطبول و الزمور و المخانيث معهم آلات الحكاية و قابل أهل القلائين ذلك بأن حملوا آجرهم بين يدي حمالية البوقات و الدبادب و زاد الأمر و سخف و أفرط الوهن و نقضت ابنية كثيرة و أخذ من تنانير الآجر الجديدة عدة و جرى في عمل هذه الأبواب و بنائها و جمع آجرها و آلاتها و تقسيط نفقاتها و الخلع على بنائها و طرح ماء الورد في أساساتها ما خرج عن الحد حتى أن امرأة اجتازت بباب القلائين فنزعت جوكانية ديباج كانت عليها فأعطتها للبناء.
[ثوران الفتنة بين أهل الكرخ و أهل القلائين]
و في يوم عيد الفطر: ثارت الفتنة بين أهل الكرخ و أهل القلائين فاشتدت و وقع بينهما [١] جرح و قتل و نقل أهل القلائين آخر السور الّذي على سوق الأنماط فاستعملوه في بنائهم و جعل مع كل جهة قوم من الأتراك يشدون منهم و امتنع على السلطان الإصلاح و عمل أهل القلائين بابا آخر دون بابهم و سقفوا ما بينهما و بنوا دكاكين جانبيها و فرشوا الحصر و علقوا القناديل و خلقوا الحيطان و أظهروا عمل ذلك مسجدا و أذنوا للصلوات فيه و سمي الباب المسعود و بطلت الأسواق و دعي ابو محمد بن النسوي و رسم له العبور الى الجانب الغربي و ازالة الفتنة فقتل جماعة من المذكورين و انتهى الى الخليفة أن القضاة أبا الحسن السمناني [٢] و ابا الحسن البيضاوي و ابا عبد اللَّه الدامغانيّ و ابن الواثق و ابن المحسن الوكيلين حضروا عند القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي و جرى ذكر أهل الكرخ و ما عملوا فقال التنوخي: هذه طائفة نشأت على سب الصحابة و ما منعت منه إلا/ وجدت به و لا كان لدار الخلافة أمر عليها فما تحاول الآن منها و اني لا ذكره و أنا أحمل رقاع ابن حاجب النعمان عن دار الخلافة القادرية إلى الرضي فلا يفضها و يقول إن كانت لك حاجة قضيتها فلما قام أخوه المرتضى أظهر الطاعة حفظا لنعمته فكتب الوكيلان بما جرى إلى الديوان و شهد بذلك الشهود [٣] فتقدم بما وقف عليه ابن عبد الرحيم الوزير فكاتب الخليفة و سأله في الصفح عن التنوخي فوقع الاقتصار على ان كتب رئيس الرؤساء إلى قاضي القضاة ليتوقف قاضي القضاة الحسين
[١] في الأصل: «فاشتدت و وقع بينهما».
[٢] في الأصل: «أبا الحسن السمنافي».
[٣] في ص، ل: «و شهد بذلك شهود».