المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٥ - عود الفتنة بين أهل الكرخ و القلائين
عندهم كالقطع على أنه يعلم الغيب. قال و مما فعل أخذ عصفورا و جعل في رجله بلفكا و شد في البلفك كتابا لطيفا و شد في رجل حمامة بلفكا و شد في طرف البلفك كتابا أكبر من ذلك و جعلها بين يديه و جعل العصفور بيد غلام له في سطح داره و الحمامة بيد آخر و بعث طائرين برقعتين إلى بقعتين معروفتين يمر بهما الأصحاب المنتدبون لهذا فلما تكامل مجلسه بمن يدخل عليه قال يا بارش يوهم أنه يخاطب شيطانا اسمه بارش خذ هذا الكتاب إلى قرية فلان فقد جرت بينهم خصوم فاجتهد في إصلاح ذات بينهم و يرفع صوته بذلك فيسرح غلامه المترصد لكلامه العصفور الّذي في يده فيرتفع الكتاب بحضور الجماعة نحو السماء فيرونه عيانا من غير أن تدرك عيونهم البلفك فإذا ارتفع الكتاب نحو السطح جذبه غلامه فقيد العصفور و قطع البلفك حتى لا يرى و يرسل طائرا إلى [ملك] [١] القرية ليصلح الأمر و كذلك يفعل في الحمامة و يتحقق هذا في القلوب فلا يبقى شك.
[حضور قاضي القضاة/ ابن ماكولا و القضاة و الشهود و الفقهاء و الأعيان بيت النوبة]
و في يوم الخميس ثالث ذي القعدة: حضر قاضي القضاة/ ابن ماكولا و القضاة و الشهود و الفقهاء و الأعيان بيت النوبة و خرج رئيس الرؤساء و معه توقيع من الخليفة تشريف قاضي القضاة و تحميله فقرأه رئيس الرؤساء رافعا به صوته.
و في يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة: قبل قاضي القضاة أبو عبد اللَّه الحسين بن علي شهادة أبي نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ.
[عود الفتنة بين أهل الكرخ و القلائين]
و في ذي القعدة: عادت الفتنة بين أهل الكرخ و القلائين و احترقت دكاكين و كتبوا على مساجدهم محمد و علي خير البشر و أذنوا حي على خير العمل و شرع في رد أبي محمد بن النسوي إلى النظر في المعونة.
و في يوم الخميس لخمس بقين من ذي القعدة: حمل أهل القلائين على أهل الكرخ حملة هرب منها النظارة من الناس و دخل كثير منهم في مسلك ضيق فهلك من النساء نيف و ثلاثون امرأة و ستة رجال و صبيان و طرحت النار في الكرخ [و عادوا في بناء الأبواب و القتال.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.