المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٧ - ٣٠٠٤- أبو العباس
أصحابه فتعجب فمشى وراءه فطرق باب أرامل و أيتام فأعطاهم ذلك ثم التفت فرآه فقال له: المتقي يزاحم أرباب الشهوات و يؤثر بها في الخلوات حتى لا يتعب بها جسمه و لا يظهر بتركها اسمه.
توفي عبد الصمد بدرب شماس من نهر القلائين بالجانب الغربي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة من هذه السنة.
و قيل: توفي ليلا و كان يقول في حالة نزعه: سيدي لهذه الساعة خبأتك. صلي عليه بجامع المنصور، و دفن في مقبرة الإمام أحمد.
٣٠٠٤- أبو العباس [١] بن واصل:
كان يخدم الكرج، و كان يخرج له في الحسان أنه يملك، فكانوا يهزءون به و يقول [٢]/ له بعضهم: إذا صرت ملكا فاستخدمني، و يقول الآخر اخلع علي، و الآخر يقول: عاقبني فصار ملكا و ملك سيراف، ثم البصرة، و قصد الأهواز، و هزم بهاء الدولة و ملك البطيحة، و أخرج عنها مهذب الدولة علي بن نصر إلى بغداد بعد أن كان قد لجأ إليه في بعض الأحوال، فخرج إليه مهذب الدولة [٣] بما أمكنه من أمواله، و أخذت أمواله في الطريق، و اضطر إلى أن ركب بقرة و دخل ابن واصل، فأخذ أموال مهذب الدولة، ثم إن فخر الملك أبا غالب قصد [٤] ابن واصل، فاستجار ابن واصل بحسان بن ثمال الخفاجي فصيره [٥] إلى مشهد علي (عليه السلام)، فتصدق هناك بصدقات كثيرة و سار من المشهد [قاصدا بدر بن حسنويه [٦]] لصداقة كانت بينهما فكبسه أبو الفتح بن عناز فسلمه إلى أصحاب بهاء الدولة بعد أن حلف له على الحراسة، فحمل إليه فقتله بواسط في صفر هذه السنة.
[١] بياض في ت. و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١١/ ٣٣٨، و الكامل ٨/ ٤٠، ٤١).
[٢] في الأصل: «وسول».
[٣] في ص، ل: «فخرج بهاء الدولة».
[٤] في الأصل: «أبا غلاب».
[٥] في الأصل: «فسيره».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.