المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٧ - تقليد أبي محمد مكرم كرمان
أوجبت استمالته، فأقام له الدعوة بالموصل على ما ذكرناه و انحدر إلى الأنبار، فتقدم إلى الخطيب بإقامتها فهرب الخطيب إلى الكوفة فأقامها بها يوم الجمعة ثاني ربيع الأول، و أنفذ إلى القصر و المدائن فأقيمت بها في يوم الجمعة التاسع من هذا الشهر، و كشف قرواش وجهه بالخلاف و أظهر المباينة و أدخل يده في المعاملات السلطانية و خبط الناس خبطة المخارقة، و ورد على الخليفة من هذا ما أزعجه فراسل عميد الجيوش و كاتب بهاء الدولة و أنفذ إليه أبا بكر محمد بن الطيب المتكلم [١] رسولا، و حمله قولا طويلا، فقال: و اللَّه إن عندنا من هذا الأمر أكثر مما عند أمير المؤمنين، لأن الفساد علينا به أكثر و قد كاتبنا أبا علي و تقدمنا بإطلاق مائة ألف دينار يستعين بها على نفقات العسكر، و إن دعت الحاجة إلى مسيرنا كنا أول طالع على أمير المؤمنين.
ثم نفذ إلى/ قرواش في ذلك فاعتذر و وثق من نفسه في إزالة ذلك و وثق له في ترك المؤاخذة به، ثم وقع الرضا عنه و أقيمت الخطبة للقادر باللَّه، و كان الحاكم قد نفذ إلى قرواش ما قيمته ثلاثون ألف دينار فسار الرسول فتلقاه قطع الخطبة بالرقة فكتب إلى الحاكم يعرفه فكتب: «دع ما معك عند والي الرقة».
و في يوم الخميس لسبع بقين من صفر انقض كوكب في وقت العصر من الجانب الغربي إلى سمت دار الخلافة من الجانب الشرقي لم ير أعظم منه.
و لخمس بقين من رجب زادت دجلة و امتدت الزيادة إلى رمضان، فبلغت إحدى و عشرين ذراعا، و دخل الماء أكثر الدور الشاطئة، و قطيعة الدقيق، و باب التبن، و باب الشعير، و باب الطاق، و فاض على مسجد الكف بقطيعة الدقيق فخربه و احتمل أجذعه و سقوفه، و تفجرت البثوق و غرقت القرى و الحصون.
[ورود الوزير أبي غالب بن خلف إلى بغداد]
و في هذه السنة [٢]: ورد الوزير أبو غالب بن خلف إلى بغداد، و قد رد إليه أمر العراق، و لقب فخر الملك.
[تقليد أبي محمد مكرم كرمان]
و فيها: قلد أبو محمد مكرم [٣] كرمان مضافة إلى عمان.
[١] «المتكلم»: ساقط من ص.
[٢] في ص، ل: «و فيها». و في ب بياض.
[٣] في الأصل: «أبو محمد بن مكرم».