المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٨ - ثم دخلت سنة أربع و أربعمائة
ثم دخلت سنة أربع و أربعمائة
فمن الحوادث فيها [١]:
أنه في يوم الخميس غرة ربيع الأول، انحدر فخر الملك إلى دار الخلافة، فلما صعد من الزبزب تلقاه أبو الحسن علي بن عبد العزيز [٢] بن حاجب النعمان، و قبل الأرض بين يديه مرارا و فعل من كان معه من الحجاب و قدم الدار/ مثل ذلك، و قدمت له دابة فركبها من المشرعة إلى الموضع الّذي نزل فيه عضد الدولة من دار السلام، و دخل و الحجاب قدامه و أجلس في الرواق الّذي دون قبة الخمار، و جلس الخليفة في القبة، و دعا فخر الملك و وصل الناس بعده على مراتبهم، ثم زحموا و دخلوا بأسرهم فامتلأ الموضع و كثر البوش و اللغط، و امتنع على الحجاب أن يمسكوا الأبواب، فقال الخليفة، يا فخر الملك، امنع من هذا الاختلاط، فأخذ دبوسا ورد كثيرا من الناس و أخرجهم، و وكل النقباء و الستريين بباب القبة، و قرأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز عهد سلطان الدولة بالتقليد [له] [٣] و الألقاب، فلما فرغ منه أوقع الخليفة علامته فيه و أحضرت الخلع، فكانت سبعا على العادة، و معممة سوداء، و سيفا و تاجا مرصعا، و سوارين، و طوقا، و كل ذلك مصوغ من ذهب، و فرسين بمركبين من ذهب، و لوائين تولى الخليفة عقدهما بيده، ثم أعطاه سيفا و قال للخادم، قلده به فهو فخر له [٤] و لعقبه يفتح به شرق الأرض و غربها.
[١] بياض في ت.
[٢] «بن عبد العزيز»: ساقطة من ص.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ص: «فهو بزله».