المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٤ - ٣٠٥١- بدر
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني الحسن بن غالب المقرئ أن بكر بن شاذان و أبا الفضل التميمي جرى بينهما كلام، فبدر من أبي الفضل كلمة ثقلت على بكر و انصرفا، ثم ندم التميمي فقصد أبا بكر بن يوسف، فقال له: قد كلمت بكرا بشيء جفا عليه و ندمت على ذلك، و أريد أن تجمع بيني و بينه، فقال له ابن يوسف: سوف يخرج لصلاة العصر،/ فخرج بكر و جاء [١] إلى ابن يوسف و التميمي عنده، فقال له التميمي: أسألك أن تجعلني في حل، فقال: سبحان اللَّه ما فارقتك حتى أحللتك، و انصرف فقال التميمي: قال لي والدي: يا عبد الواحد احذر أن تخاصم من إذا نمت كان منتبها؟ قال ابن غالب و انصرف التميمي [٢]. و كان لبكر ورد من الليل لا يخل به.
توفي في شوال [٣] هذه السنة، و له نيف و ثمانون سنة، و لم تفته جمعة قط غير الجمعة التي مات في غدها، لأنه مات في غداة يوم السبت، و دفن في مقبرة أحمد
[٤].
٣٠٥١- بدر [٥] بن حسنويه بن الحسين، أبو النجم الكردي
[٦].
من أهل الجبل رتبه عضد الدولة أبو شجاع بعد موت حسنويه، فكانت له الولاية على الجبل و همذان و الدينور و بروجرد و نهاوند و أسداباذ و غير ذلك، و قامت هيبته بالشجاعة و السياسة و العدل و كثرة الصدقة و كناه القادر أبا النجم [٧]، و لقبه ناصر الدولة، و عقد له لواء و أنفذه إليه، و كانت أعماله آمنة، فإذا وقف حمل في البرية تركه صاحبه و مضى فجاء بما يحمله عليه، و لما عاث قومه في البلاد عمل لهم دعوة، و قدم فيها أنواع الطبائخ، و لم يقدم خبزا فجلسوا ينتظرون الخبز، كلوا، قالوا، أين الخبز؟ قال فإذا كنتم
[١] «و جاء»: ساقطة من ل.
[٢] «و انصرف التميمي»: ساقطة من ص، ل.
[٣] «شوال»: ساقطة من ص.
[٤] في ت: «مقبرة باب حرب».
[٥] بياض في ت.
[٦] انظر ترجمته في: (الكامل، أحداث سنة ٤٠٥).
[٧] في الأصل: «أبا لحم».