المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٦ - ٣٠٦٥- محمد
مدحت الرضي بقصيدة فجاءني غلامه بتسعة و أربعين درهما، فقلت: لا شك أن الغلام [قد] [١] خانني، فلما كان بعد أيام اجتزت بسوق العروس فرأيت رجلا [٢] يقول لآخر:
أ تشتري هذا الصحن فإنه يساوي خمسة دنانير، و لقد أخرج من دار الشريف الرضي [٣]. فبيع بتسعة و أربعين درهما، فعلمت أني مدحته و هو مضيق، فباع الصحن و أنفذ الثمن إلي، و كان شعر الرضي غاية في الحسن.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ، و كان أحد الرؤساء، يقول: سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون: ان الرضي أشعر قريش، فقال ابن محفوظ: هذا صحيح، و قد كان في قريش من يجيد القول إلا أن شعره قليل، فأما مجيد مكثر فليس إلا الرضي.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أنشدني القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أنشدنا الشريف الرضي [٤] لنفسه:
/
اشتر العز بما شئت * * * فما العز بغالي
بالقصار الصفر ان شئت * * * أو السمر الطوال
ليس بالمغبون عقلا * * * من شرى عزا بمال
إنما يدخر المال * * * لحاجات الرجال
و الغني من جعل الأموال * * * [٥] أثمان المعالي
[و له:
في الناس غير مطهر [٦] * * * و الحر معدوم النظير
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «فوجدت رجلا».
[٣] في الأصل: «من دار الشريف».
[٤] في ص، ل: «أنشدنا الرضي».
[٥] في ص، ل: «و الفتى من جعل الأموال».
[٦] في ت: «غير معدل».