المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٨ - ٣٢٥٧- علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
الإيثار و ارتفاع الأسباب لا يجوز أن يفعل ذلك و من حمل نفسه من عقلة أصحابنا على أن دفع كون رقية و زينب بنتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم على الحقيقة و إنهما بنتا خديجة من ابن أبي هالة دافع ظاهرا معلوما لأن العلم بذلك كالعلم بغيره من الأمور و الشك فيه كالشك في أمر معلوم و ما بنا إلى المكابرات و دفع المعلومات حاجة فأما الكلام في نكاح عمر فقد تقدم أن العقل لا يمنع من مناكحة الكفار و إن [فعل] [١] أمير المؤمنين [قوي حجة واضح دليل و هذه الجملة كافية لو اقتصرنا عليها لكنا نقول إن أمير المؤمنين] [٢] لم ينكح عمر مختارا بل مكرها و بعد مراجعة و تهديد و وعيد و قد ورد الخبر بأنه [راسله فدفعه بأجمل دفع فاستدعى عمه العباس فقال له ما لي أي بأس بي فقال له العباس و ما الّذي] [٣] اقتضى هذا القول فقال له خطبت إلى ابن أخيك فدفعني و هذا يدل على عداوته لي و ثنوه عني و اللَّه لأفعلن كذا و كذا و لأبلغن إلى كذا و كذا و إنما كتبنا عن التصريح بالوعيد عما روي لفحشه و قبحه [٤]/ و تجاوزه كل حد و الألفاظ مشهورة في الرواية معروفة فعاد العباس إلى أمير المؤمنين فعاتبه و خوفه و سأله رد أمر المرأة إليه فقال له افعل ما شئت فمضى و عقد عليها و مع الإكراه و التخويف قد تحل المحارم كالخمر و الخنزير [٥] قال المرتضى
و روي أن أبا عبد اللَّه الصادق سئل عن ذلك فقال ذاك فرج غصبنا عليه
و بعد فإذا كانت التقية و خوف المخارجة قطع مادة المظاهرة و ما حمل مجموعه و تفصيله على بيعة من جلس من مكانه و استولى على حقه و إظهار طاعته و الرضا بإمامته و أخذ عطيته فأهون من ذلك إنكاحه فما النكاح بأعظم مما ذكرنا فإذا حسن العذر في هذه الأمور كلها و لولاه لكانت قبيحة محظورة فكذلك [العذر] [٦] بعينه قائم في النكاح و بعد فإن النكاح أخف حالا و أهون خطبا مما عددنا لأنه جائز في العقول يبيح اللَّه إنكاح الكافر مع الاختيار فليس في ذلك وجه ثابت لا بد من حصوله و ليس تبيح العقول مع الإيثار و الاختيار أن يسمى
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «لفحشه و قبحه».
[٥] في ل: «كالخمر و الحرير».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.