المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٧ - ٣٢٥٧- علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
يجب أن يكون قاطعا على نفاق في الحال لأن الفاسق في المستقبل لا يمتنع أن يتقدم منه الإيمان و هذه المحاسبة و المناقشة لم تمض في/ كتب أحد من أصحابنا و فيها سقوط هذه المسألة على أنا إذا سلمنا على أشد الوجوه انه (عليه السلام) علم انهما في الحال على نفاق و علم أيضا في عثمان مثل ذلك في حال إنكاحه لا بعد ذلك جاز ان يقول ان نكاح المنافق و إنكاحه جائز في الشريعة و لا يجب أن يجري المنافق مجرى مظهر الكفر و معلنة و إذا جاز ان تفرق الشريعة بين الكافر الحربي و المرتد و بين الذمي في جواز النكاح فتقبح نكاح الذمية عند مخالفينا كلهم مع اختيار و عند [موافقينا] [١] مع الضرورة و فقد المؤمنات و لا نبيح نكاح الحربية على كل حال جاز ان يفرق بين مظهر الكفر و مبطنه في جواز النكاح و إذا فرقت الشريعة بين نكاح الذمي و النكاح إليه جاز الفرق بين المظهر للكفر و المنافق في جواز إنكاحه و الشيعة الإمامية تقول إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم كان يعرف جماعة من المنافقين بأعيانهم و يقطع على أن في بواطنهم الكفر بدلالة قوله تعالى:
وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [٢] و محال أن يتعبده بترك الصلاة و القيام على قبره إلا و قد عينه تعالى له (عليه السلام) و بدلالة قوله تعالى: وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [٣] و إذا كان (عليه السلام) عارفا بأحوال المنافقين و مميزا لهم من غيرهم و مع هذا فما رأيناه فرق بين أحد منهم و بين زوجته و لا خالف بين أحكامهم و أحكام المؤمنين/ و كان على الظاهر يعظمهم كما يعظم المؤمنين الذين لا يطلع على نفاقهم فقد بان أن الشريعة قد فرقت بين مظهر الكفر و مبطنه في هذه الأحكام فإن قيل أ فيجوز أن يكون نكح و أنكح من يعلم خبث باطنه؟ قلنا فعله ذلك يقتضي [٤] أنه مباح غير أننا نبعد أن ينكح أحدنا [٥] غيره مع قطعه على أنه عدو في الدين. و إن جاز أن تبيح ذلك الشريعة و الأشبه أن يكون (عليه السلام) إذا فرضنا أنه عالم بخبث باطن من أنكحه في الحال أن يكون إنما فعل ذلك لتدبير و سياسة و تألف و إلا فمع
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] سورة: التوبة، الآية: ٨٤.
[٣] سورة محمد، الآية: ٣٠.
[٤] في الأصل: «ذلك ينبغي».
[٥] في الأصل: «نبعد أن يكون أحدنا».