المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٦ - ٣٢٥٧- علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
السمع و لا شيء أوضح و أدل على الأحكام من فعل النبي صلى اللَّه عليه و سلّم أو فعل أمير المؤمنين فإذا رأيناهما قد نكحا و أنكحا إلى من ذكرت حاله و فعلهما حجة و ما لا يقع إلا صحيحا صوابا قطعنا على جواز ذلك و انه غير قبيح و لا محظور و بعد فليست حال عثمان و نكاحه بنتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم و حال نكاح عائشة و حفصة كحال عمر في حال نكاح بنت أمير المؤمنين لأن [عثمان كان في حياة النبي صلى اللَّه عليه و سلّم لم يظهر منه ما ينافي الإيمان [١] و إنما] كان مظهرا بغير شك الإيمان و كذلك عائشة و حفصة و عمر في حال نكاح بنت أمير المؤمنين كان مظهرا من جحد النص ما هو كفر و الحال مفترقة فإذا قيل و أي انتفاء الآن بإظهار الإيمان و النبي صلى اللَّه عليه و سلّم يقطع على كفره مظهرا في الباطن لأنه إذا علم أنه سيظهر ممن أظهر الإيمان في تلك الأحوال كفر و يموت عليه فلا بد أن يكون في الحال قاطعا على/ أن الإيمان المظهر إنما هو نفاق كان الباطن بخلافه و قد عدنا إلى أنه أنكح و نكح مع القطع على الكفر، قلنا غير ممنوع أن يكون (عليه السلام) في حال نكاح عثمان لم يكن اللَّه أطلعه على أنه سيجحد النص بعده فإن ذلك مما لا يجب الاطلاع عليه ثم إذا ظهر في مذاهب الإمامية أنه (عليه السلام) كان مطلعا على ذلك فليس معنا تاريخ بوقت اطلاعه و يجوز أن يكون (عليه السلام) إنما علم ذلك بعد الإنكاح أو بعد [موت] [٢] المرأتين المنكوحتين و كذلك القول في عائشة و حفصة يجوز أن يكون ما علم بأحوالهما إلا بعد النكاح لهما فإذا قيل فكان يجب أن يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار [الزوجية] [٣] معه أمكن أن يقال ليس معنا قطع على أنه (عليه السلام) أعلم أن المرأتين يجحدان النص فإن ذلك مما لم ترد به رواية و أكثر ما وردت به الرواية و إن كانت من جهة الآحاد و مما لا يقطع بمثله أنه (عليه السلام) قال ستقاتلينه و أنت ظالمة له و هذا إذا صح و قطع عليه أمكن أن يقال فيه إن محض القتال ليس بكفر و إنما يكون كفرا إذا وقع على سبيل الاستحلال له و الجحود لإمامته و نفي فرض طاعته و إذا جاز ان يكون (عليه السلام) لم يعلم بأكثر من مجرد القتال الّذي يجوز أن يكون فسقا أو يجوز أن يكون كفرا فلا
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.