انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - أدلّة القائلين ببطلان المعاطاة
و بالجملة هذه الرواية لا دلالة لها و لا إشعار على بطلان بيع المعاطاة.
و يشهد لذلك ما ورد في هذا الباب بعينه من رواية اخرى ليحيى بن الحجاج قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قال لي اشتر هذا الثوب و هذه الدابة و بعينها اربحك فيها كذا و كذا قال: لا بأس بذلك اشترها و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها» [١].
و ما رواه منصور بن حازم قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل طلب من رجل ثوابا بعينه قال: ليس عندي، هذه دراهم فخذها، فاشتر بها، فأخذها فاشترى بها ثوبا كما يريد، ثم جاء به،، أ يشتريه منه؟ فقال: «أ ليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم؟ قلت بلى، قال: إن شاء اشترى و إن شاء لم يشتر؟ قلت: نعم قال: لا بأس به» [٢].
و ما رواه إسماعيل بن عبد الخالق قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن العينة ... فقال: أ ليس أنّه لو شاء لم يفعل لو شئت أنت لم تزد؟ فقلت: بلى، لو أنّه هلك فمن مالي، قال: لا بأس بهذا» [٣].
و هي رواية طويلة شاهدة على أنّ المراد كون المقاولة سببا للحلية، و الإيجاب اللفظي في بيع ما ليس عنده سببا للحرمة.
و كذا ما رواه فضالة عن العلاء قال: «قلت: لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يبيع البيع فيقول أبيعه بده دوازده أو ده يازده، فقال: لا بأس إنّما هذه المراوضة، فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة» [٤].
و ممّا يستدلّ به على عدم صحة المعاطاة ما ورد من النهي عن بيع «المنابذة» و «الملامسة» و بيع «الحصاة» كما أشار إليه ابن زهرة في محكي الغنية و قال: و لما ذكرنا (أي عدم انعقاد البيع بالمعاطاة) نهى صلّى اللّه عليه و آله عن بيع المنابذة و الملامسة و عن بيع الحصاة
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، ح ١٣.
[٢]. المصدر السابق، ح ١٢.
[٣]. المصدر السابق، ح ١٤.
[٤]. المصدر السابق، الباب ١٤ من أبواب أحكام العقود، ح ٥.