انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - أدلّة القائلين ببطلان المعاطاة
على حصر البيع المحلل فيما ينشأ بالصيغة اللفظية.
و لكن يجاب عنه: بأنّ المقام ممّا لا يتأتى فيه المعاطاة عادة، لأنّ المفروض عدم حضور المتاع قبلا، فلا يمكن اعطائه.
إن قلت: تجوز المعاطاة و لو باعطاء الثمن، كما سيأتي إن شاء اللّه.
قلت: نعم و لكن هذا غير متعارف في بيع ما ليس عنده، كما لا يخفى على من راجع العرف هنا، فلا يبقى إلّا المقاولة أو الإنشاء اللفظي من دون عقد البيع.
هذا و ذكر شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه في المتأخر: إنّ الاحتمال الأول من الأربع (الذي يمكن التوسل به لنفي صحة المعاطاة) مضافا إلى عدم ارتباطه بمورد الحديث و صدره، يوجب تخصيص الأكثر، لأنّ المحلل و المحرم في الشريعة لا ينحصران في الكلام (فكثير من أسباب التحريم في باب النكاح و المآكل و المشارب و غيرها لا ربط لها بالكلام).
و قد أورد عليه بعض الأكابر في كتاب البيع: بعدم لزوم تخصيص الأكثر، لأنّ جميع المحرمات و المحللات ترجع إلى سببية الكلام لهما، حتى أنّ المعاطاة حلال لقوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، فهذا الكلام موجب للحلية بعد اندراج المعاطاة في عنوان العقد [١].
هذا و في كلامه مواقع للنظر:
أولا: و هو العمدة، إنّ سببية الكلام هنا للحلية و الحرمة من قبيل العلية أو ما يشبه العلية لا الكشف، مع أنّ كلام الشارع أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أو غيره من أدلّة الشرع كاشف عن الحلية و الحرمة لا علّة لهما، كما هو ظاهر، فقد وقع الخلط هنا بين «السببيّة» و «الكاشفية» كما لا يخفى.
ثانيا: بناء على ما ذكره لا يبقى مورد للمفهوم، لأنّ جميع المحرمان غير اللفظية ترجع بالأخرة إلى حكم الشارع و ألفاظه، إلّا أن يكون المراد حصر الحلال و الحرام في خصوص مورد التصريح به في الشرع، و هو بعيد جدّا عن مساق الرواية.
[١]. كتاب البيع، ج ١، ص ١٤٦.