انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - حل معضلة اخبار التفويض
سنان في سلسلة السند) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن اللّه تبارك و تعالى ادّب نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فلما انتهى به إلى ما أراد، قال له: إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ففوض إليه دينه فقال: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و إن اللّه عز و جل فرض الفرائض و لم يقسم للجد شيئا و أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أطعمه السدس فأجاز اللّه جل ذكره له ذلك، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» [١].
و قد صرّح فيها بأن طعمة السدس للجد ممّا سنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أجازه اللّه تعالى و ان هذا من قبيل «هذا عطاءنا فامنن أو امسك بغير حساب» (في عالم التشريع، و إن كان أمر سليمان في عالم التكوين).
و طعمة الجد إنّما هو في فرض كون الأب و الام وارثين، فيستحب حينئذ اطعام الجد سدس المال و ليس بواجب كما هو معلوم، و قد ذكر فقهاء له شرائط من أراد الوقوف عليها فليراجع كتاب الفرائض، سهام الارث باب سهم الأب و الام [٢].
و قد يقال: إنّ أصل هذا الحكم مذكور في التشريع الإلهي و هو قوله تعالى: وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً [٣].
و لكن لو سلمنا ذلك فلا أقل من أنّ تحديد مقداره من تشريعه صلّى اللّه عليه و آله و الأمر سهل.
١٠- ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دية العين و دية النفس و حرم النبيذ و كل مسكر، فقال له رجل: وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من غير أن يكون جاء فيه شيء؟ قال: نعم ليعلم من يطع الرسول ممن يعصيه» [٤].
و هو ضعيف بعلي بن محمد، فقد قيل في حقّه أنّه مضطرب الحديث و المذهب).
و يظهر من الحديث أيضا امور:
أحدهما: إن وضعه صلّى اللّه عليه و آله و تشريعه للأحكام كان أمرا بديعا حتى تعجب منه بعض
[١]. الاصول من الكافي، ج ١، باب التفويض، ح ٦.
[٢]. أورده صاحب الجواهر قدّس سرّه، ج ٩، ص ١٤٣.
[٣]. سورة النساء، الآية ٨.
[٤]. الاصول من الكافي، ج ١، باب التفويض، ح ٧.