انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - ٢- الاستشارة في امور
مصلحة الامة في انتخاب الممثلين من الناس لمشاركتهم في كشف موارد الأحكام و موضوعاتها، و ما يكون الصالح و الأصلح لهم، و معاضدتهم للفقيه الوالي بل قد يكون تركه لذلك مظنة للهلاك و اتهامه بالاستبداد و الاستقلال في الرأي، و يوجب انفضاض الامة من حوله، مع ما في تركه من مظنة الوقوع في أنواع الخطأ في تطبيق الأحكام على صغرياتها، فتركه لهذا الأمر مخالف لمراعاة الغبطة المفروضة عليه و ينافي عدالته و ولايته.
و هذا هو العمدة في مشروعية مجلس النواب و الرجوع إلى آرائهم، و الأخذ بها عند تقنين القوانين، فآراؤهم يؤخذ بها في طريق تطبيق كبريات أحكام الشرع على صغرياتها، و تعيين الموضوعات العرفية و تشخيص الصالح و الأصلح فيما توقف الأمر عليه، لا في تشريع الأحكام، لأنّه خارج عن اختيارهم، بل و خارج عن اختيار الفقيه، قال اللّه تعالى إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [١].
و من الواضح أن ترك هذه الطريقة في عصرنا من أهم أسباب التهمة و الفتنة و الانفضاض عن الحكومة الإسلامية، و باعث على تأثير وسوسة الشياطين و المعاندين في قلوب المؤمنين، فلا يجوز للفقيه العدول عنها إلى غيرها.
و بقى هنا امور ترتبط بأمر المشاورة نطوي البحث عنها و نرجعها إلى محلها، و هي:
١- بيان أقسام المشهورة، فانّها تارة تكون من مقدمات عزم المستشير و إرشاده إلى ما هو الأصلح و إن كان الاختيار بيده في نهاية الأمر، و اخرى يجب الأخذ بآراء المشيرين و لا يجوز التعدي عنها، كما هو المعمول اليوم في مجلس النواب، ففي الأوّل يجوز مخالفتهم، و في الثاني لا يجوز.
و الظاهر أنّ آية آل عمران ناظرة إلى القسم الأوّل، و آية الشورى ناظرة إلى القسم الثاني.
٢- صفات المشير و ما يعتبر فيه من الشرائط.
٣- تعيين المواضع، التي لا بدّ فيها الاستشارة، تفصيلا و إن أشرنا إليها إجمالا.
٤- شرح المواضع التي عمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في امور الحرب و غيرها- إذا لم يكن عنده
[١]. سورة يوسف، الآية ٤٠.