انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - المقام الرابع الولاية على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
المقام الرابع: الولاية على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
لا شك أنّ وجوبهما في الجملة من ضروريات الدين، ورد التصريح به في الكتاب و السنة المتواترة، و قد ذكر الأصحاب أنّ له مراتب ثلاث: «بالقلب» و «باللسان» و «باليد» و قد صرّح بعضهم بأنّ وجوب انكار الأوّل مطلق غير مشروط بشيء، و معناه أنّ وجوب الآخرين مشروط بالشروط الاربعة التي ذكروها، و هو العلم بالمنكر و المعروف، و احتمال التأثير، و كون الفاعل مصرا على الاستمرار و الأمن من الضرر.
و كل ذلك موكول إلى محله، إنّما الكلام في أنّ الإنكار باليد أيضا له مراتب:
١- العمل بالمعروف و ترك المنكر بحيث يكون سببا لدعوة غيره إلى ذلك.
٢- الضرب من دون جرح.
٣- الضرب مع الجرح إذا لم يكن الضرر مقصودا، شبه المدافعة و الممانعة التي قد يتولد منهما الضرر.
٤- الضرب مع الجرح و إن كان الضرر مقصودا.
٥- الإنكار باليد و لو بالقتل.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام فيها «تارة» يكون في أصل وجوب هذه المراتب، و «اخرى» في ترتبها، و وجوب الاقتصار على الأيسر فالأيسر.
و «ثالثة» على اشتراط إذن الإمام عليه السّلام في المراتب الأربعة الأخيرة، دون المرتبة الاولى أي العمل بأحكام اللّه فانّه فرض على الجميع مطلقا من دون حاجة إلى الاستيذان، و لنعم ما قال صاحب الجواهر قدّس سرّه في هذا المقام حيث قال:
«من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أعلاها و اتقنها و أشدها تأثيرا خصوصا بالنسبة إلى رءوساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه و مندوبه، و ينزع رداء المنكر محرمه و مكروهه، و يستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، و ينزهها عن الأخلاق الذميمة، فانّ ذلك منه سبب تام الفعل الناس المعروف و نزعهم المنكر خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة و المرهبة، فانّ لكل مقام مقالا و لكل داء دواء، و طب النفوس و العقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة، و حينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر