انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - ثمرة القول بالكشف و النقل
و العجب أنّه قدّس سرّه قال في موضع آخر: «يحرم عليه التصرف في المال لدورانه بين كونه ماله و مال غيره فيجب اجتنابه ... و بذلك ينقطع استصحاب الجواز السابق» [١].
و يرد عليه: إنّ استصحاب الجواز حاكم على الاحتياط كما هو كذلك في اطراف العلم الإجمالي، بل هنا استصحاب عدم الإجازة حاكم، لأنّه من قبيل الأصل الموضوعي، نعم يمكن أن يقال: إن احتمال تحقق الإجازة في المستقبل كاف في لزوم الاحتياط على الأصيل على القول بالكشف، فان من يلتزم بمثل هذا العقد فعليه رعاية جانبه و الاحتياط فيه.
و إن شئت قلت: هذا من قبيل اللوازم العرفية لالتزام الأصيل، كما يمكن القول به في من نذر التصدق بمال معلقا على شرط، فانّ الأصيل و إن اقتضى عدم تحقق الشرط فيجوز له التصرف في المال قبل ذلك، و لكن لازم هذا النذر عرفا، إبقاء المال على حاله بحيث لو تصرف فيه بالاتلاف يرونه متجاوزا عن حده و مخالفا لنذره، و بالجملة هذا ممّا يجب فيه الاحتياط، بل يمكن أن يقال: «نذر صدقة شيء معلقا على شرط» معناه نذر ابقائه و جعله صدقة لو حصل الشرط، و كذلك ما نحن فيه، فتأمل فهذا هو الطريق الوحيد لإثبات المطلوب.
قال المحقق النائيني قدّس سرّه في «منية الطالب»: إن الحق في جميع أقسام النذر عدم جواز التصرف (في مورده) لا لتعلق حق الفقراء أو غيرهم به ... بل لأنّ الناذر بسبب النذر سلب عن نفسه حق جميع تصرفاته في المنذور سوى تصرفه في جهة نذره [٢].
٤- إذا تلف أحد العوضين قبل الإجازة فعلى الكشف تصح المعاملة دون النقل. لعدم بقاء مورد له، و كذا إذا مات أحد المتبايعين، أو خرج عن صلاحية الملك لعروض جنون أو سفه أو فقد بعض الشروط، لكن لو لم يقبض المتاع في بعض الصور كان من قبيل تلف المبيع قبل قبضه، فهو من مال بايعه، و كذا إذا كان بعض هذه الامور مفقودا عند العقد ثم تجدد.
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٩، ص ٢١٧.
[٢]. منية الطالب، ج ١، ص ٢٤٩.