انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - ثمرة القول بالكشف و النقل
إن قلت: هذا صحيح على مذهب من جعل العقد مشروطا بتعقبه بالاجازة لعدم احراز هذا الشرط، فلا يجب الوفاء و أمّا على المشهور في معنى الكشف من كون نفس الإجازة المتأخرة شرطا لكون العقد السابق بنفسه تاما مؤثرا، فالذي يجب الوفاء به هو نفس العقد من غير تقييد، و قد تحقق فيجب على الأصيل الالتزام به (هذا ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه).
قلت: أولا: معنى الشرط المتأخر، أنّه بوجوده في ظرفه الآتي مؤثر فيما قبله و لذا نفاه كثير و قالوا بعدم معقوليته لا أنّه لا اثر له أصلا، و إلّا لم يكن شرطا.
ثانيا: القول بأن الإجازة شرط، يناقض صريحا القول بأن العقد سبب تام مؤثر و ليت شعري كيف يرضى بقوله «نفس الإجازة المتأخرة شرط لكون العقد السابق تاما مؤثرا بنفسه»؟! يعني من دون أي تأثير للإجازة، فهل هذا إلّا تناقض محض؟
نعم لو قيل بأنّ الإجازة ليست شرطا أبدا و إنّما هي كاشفة عن حكم الشارع تعبدا أو كاشفة عن أمر مؤثر مجهول يقارن العقد، ارتفع التناقض.
و بالجملة كيف يجب على الأصيل الوفاء بالعقد مع أنّه لم يرض بانتقال الثمن عن ملكه بلا عوض بل إنّما رضي بالمبادلة لا غير؟
ثالثا: إنّ أصالة عدم لحوق الإجازة، بل استصحاب جواز تصرفه في ماله تقتضي جواز تصرف الأصيل، و لا يعارضها أصالة عدم الردّ كما في الجواهر حتى يتردد المال بينهما لأنّه حينئذ مال لا يعلم أنّه لأيّهما، للبائع أو المشتري [١].
و ذلك لأنّ الردّ لا أثر له من هذه الجهة، فانّ مجرّد عدم الردّ غير كاف في انتقال المال إلى الطرف المقابل، بل الانتقال يدور مدار الإجازة نفيا و إثباتا، إلّا أن يقال: لازم عدم الرد هو الإجازة.
و فيه: أولا: أنه من الأصل المثبت.
ثانيا: قد لا تحقق الإجازة و لا الردّ حتى يخرج العقد عن صلاحية لحقوق الإجازة.
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٩٠.