انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - الأمر الثامن حكم القيمي و مدار القيمة
وقع الترديد فيه من صاحب الجواهر قدّس سرّه، و عن جماعة كثيرة من قدماء الأصحاب و المتأخرين منهم الشيخ قدّس سرّه في الخلاف و المبسوط و ابن ادريس و الشهيد الأول و العلّامة «أعلى القيم من زمان الغصب إلى حين التلف» و لكن هذا بالنسبة إلى الغاصب المأخوذ بأشق الأحوال، و أمّا غيره فلعل نظرهم إلى حين التلف.
و ذكروا لأعلى القيم وجوه لا يهمنا التعرض لها بعد ضعف أصله.
و على كل حال اللازم التعرض لمقتضى القاعدة، ثم الرجوع إلى ما يقتضيه النص في الباب.
فنقول، منه سبحانه نستمد التوفيق: إن مقتضى القاعدة يختلف باختلاف الأنظار، فأمّا أن نقول بأن المستقر في الذمّة هو العين، و عدم إمكان تداركها بشخصها لا ينافي استقرارها في الذمّة لوجود الأثر لهذا الأمر الاعتباري (و قد ذهب إليه بعض أعاظم المحشين على المكاسب و هو السيد السند المحقق اليزدي قدّس سرّه).
أو نقول بأن الذمّة مشغولة دائما بالمثل، سواء في المثلي أو القيمي كما يظهر من بعضهم.
فعلى هذين الفرضين تجب قيمة يوم الأداء لأنّه يوم الانتقال إلى البدل، و البدل الذي يسد فراغها عندئذ هو قيمة ذاك اليوم.
و أمّا لو قلنا بأن المستقر في الذمّة هو القيمة في القيميات، فلا ينبغي الشك في أنّها قيمة يوم التلف، و بما أن الأقوى هو الأخير، لأنّ استقرار نفس «العين» في الذمة ممّا لا محصل له، فالخارج المعدوم لا يمكن جعله في الذمّة، بل و لا الخارج الموجود، لأنّ المستقر في الذمّة دائما أمر كلي و ذلك لا يتصور إلّا في المثل لا «العين» و أمّا المثل فقد عرفت أنّه خلاف التحقيق في القيميات.
أضف إلى ذلك أنّ اللازم تدارك الخسارة يوم حصلت و تداركها يومئذ لا يكون إلّا بقيمة ذلك اليوم إن كان قيميا، و بمثله إن كان مثليا.
فمقتضى القاعدة هو قيمة يوم التلف، و هو يوم الانتقال إلى القيمة و جبران الخسارة.
و أمّا بالنظر إلى روايات الباب فالعمدة فيها هو صحيحة أبي ولاد، و يمكن الإشكال في كونها صحيحة باعتراف في متن الحديث يكونه غاصبا للبغل، و لرضاه بالرجوع في