انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - «الأول» إذا تعذر المثل من أول الأمر
بل حكي عن جامع المقاصد استظهار دفع قيمة التالف في هذا الفرض.
و استدل له بأن المال يصير قيميا حين التلف لفقد مثله، و لعله لمنافاة ضمان المثل مع تعذره.
و قد ناقشه في الجواهر في كتاب الغصب بعدم المنافاة بين ثبوت المثل في الذمة، و بين تعذر أدائه في ذلك الوقت، و دعوى صيرورته قيميا واضحة المنع [١].
و يمكن الجواب عن هذه الدعوي بوجهين:
أولا: لازمه الحكم بذلك في المسألة السابقة أعني صورة تعذر المثل بعد التلف، مع أنّك قد عرفت أنّ المشهور و المختار تلك الصورة هو وجوب قيمة يوم الأداء، لا يوم الإعواز.
ثانيا: لازم ذلك عدم وجوب أداء المثل لو تعذر عند التلف ثم وجد مثله قبل الأداء مع أنّه لا يقول به من أحد حسب الظاهر.
و القول بأنّه صار قيميا بالاعواز، ثم صار مثليا بعد الوفور غير مفيد، لأنّه إذا اشتغل ذمّته بالقيمة عند الإعواز فكيف يتبدل بالمثل؟ لعدم تحقق سبب الضمان و هو التلف مجددا، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ استقرار القيمة في الذمّة كان لأنّه أقرب إلى التالف عند ذاك، فإذا وجد ما هو أقرب منها و هو المثل استقر في الذمّة.
و العمدة هنا أنّ المثل لا ينقلب عن كونه مثليا بهذه العوارض الخاصة، بل يبقي بحاله، و لذا لو صبر المالك إلى حين وجدان المثل لم يضره و كان له ذلك، فالأقوى لزوم قيمة يوم الأداء على كل حال، و يشهد لذلك أنّه لو استقرض مقدارا من الحنطة مثلا أو دراهم و دنانير ممّا هو مثلي استقر في ذمته المثل، و كان عليه قيمة يوم الأداء سواء كان تعذر المثل حينه أو بعده.
و لعله لذلك كله لم يفرق بين المسألتين في المقام الشيخ قدّس سرّه في المبسوط، و العلّامة قدّس سرّه في الإرشاد، و الشهيد قدّس سرّه في الدروس و كذا المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب الغصب، و صاحب الجواهر أيضا.
[١]. جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٩٧.