بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦ - ١/ ٤ بهشت آخرت
فيها نورٌ مِن نورِ رَبِّ العالَمِينَ جَلَّ جَلالُهُ لِيَسيروا عَلى حافَتَي ذلِكَ النَّهرِ.
قُلتُ: فَمَا اسمُ ذلِكَ النَّهرِ؟ قالَ: جَنَّةُ المَأوى، قُلتُ: هَل وَسَطُها غَيرُها؟
قالَ: نَعَم، جَنَّةُ عَدنٍ، وهِيَ في وَسَطِ الجِنانِ. وأمّا جَنَّةُ عَدنٍ فَسورُها ياقوتٌ أحمَرُ وحَصاها اللُّؤلُؤُ، فَقُلتُ: وهَل فيها غَيرُها؟ قالَ: نَعَم جَنَّةُ الفِردَوسِ، قُلتُ:
فَكَيفَ سورُها؟ قالَ: وَيحَكَ كُفَّ عَنّي، جَرَحتَ عَلَيَّ قَلبي. قُلتُ: بَل أنتَ الفاعِلُ بي ذلِكَ. قُلتُ: ما أنا بِكافٍّ عَنكَ حَتّى تُتِمَّ لِي الصِّفَةَ وَتُخبِرَني عَن سورِها.
قالَ: سورُها نورٌ، قُلتُ: ما الغُرَفُ الَّتي فِيها؟ قالَ: هِيَ مِن نُورِ رَبِّ العالَمِينَ عز و جل.[١]
٢٨ الإمام الباقر عليه السلام: أمَّا الجِنانُ المَذكورَةُ فِي الكِتابِ، فَإِنَّهُنَّ: جَنَّةُ عَدنٍ، وجَنَّةُ الفِردَوسِ، وَجَنَّةُ نَعيمٍ، وَجَنَّةُ المَأوى. وإنَّ للَّهِ عز و جل جِناناً مَحفوفَةً بِهذِهِ الجِنانِ، وإنَّ المُؤمِنَ لَيَكونُ لَهُ مِنَ الجِنانِ ما أحَبَّ وَاشتَهى، يَتَنَعَّمُ فِيهِنَّ كَيفَ يَشاءُ.[٢]
٢٩ عنه عليه السلام: إنَّ الجِنانَ أربَعٌ، وذلِكَ قَولُ اللَّهِ: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ»، وهُوَ أنَّ الرَّجُلَ يَهجُمُ عَلى شَهوَةٍ مِن شَهَواتِ الدُّنيا، وَهِيَ مَعصِيَةٌ، فَيَذكُرُ مَقامَ رَبِّهِ فَيَدَعُها مِن مَخافَتِهِ، فَهذِهِ الآيَةُ فيهِ. فَهاتانِ جَنَّتانِ لِلمُؤمِنينَ وَالسّابِقينَ.
وأمّا قَولُهُ: «وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ» يَقولُ: مِن دُونِهِما فِي الفَضلِ ولَيسَ مِن دونِهِما فِي القُربِ، وَهُما لِأَصحابِ اليَمينِ، وَهِيَ جَنَّةُ النَّعيمِ وجَنَّةُ المَأوى.
وفي هذِهِ الجِنانِ الأَربَعِ فَواكِهُ فِي الكَثرَةِ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَالنُّجومِ. وَعَلى هذِهِ الجِنانِ الأَربَعِ حائِطٌ مُحيطٌ بِها، طولُهُ مَسيرَةُ خَمسِمِئَةِ عامٍ، لَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ، وَلَبِنَةٌ مِن
[١]. كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٩٢ ح ٩٠٥، الأمالي للصدوق: ص ٢٨٢ ح ٣١٠، بحار الأنوار: ج ٨ ص ١١٦ ح ١.
[٢]. الكافي: ج ٨ ص ١٠٠ ح ٦٩ عن محمّد بن إسحاق المدني، بحار الأنوار: ج ٨ ص ١٦١ ح ٩٨.