بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٨٤ - ٩ زيد بن حارثه
بِمُؤتَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله عَلَى المِنبَرِ وَكُشِفَ لَهُ ما بَينَهُ وَبَينَ الشّامِ، فَهُوَ يَنظُرُ إِلى مُعتَرَكِهِم، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: أَخَذَ الرّايَةَ زَيدُ بنُ حارِثَةَ، فَجاءَهُ الشَّيطانُ فَحَبَّبَ إِلَيهِ الحَياةَ وَكَرَّهَ إِلَيهِ المَوتَ وَحَبَّبَ إِلَيهِ الدُّنيا! فَقالَ: الآنَ حِينَ استَحكَمَ الإِيمانُ فِي قُلُوبِ المُؤمِنِينَ تُحَبِّبُ إِلَيَّ الدُّنيا؟! فَمَضى قُدُماً حَتَّى استُشهِدَ. فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وَقالَ: استَغفِرُوا لَهُ فَقَد دَخَلَ الجَنَّةَ وَهُوَ يَسعى.
ثُمَّ أَخَذَ الرّايَةَ جَعفَرُ بنُ أَبِي طالِبٍ، فَجاءَهُ الشَّيطانُ فَمَنّاهُ الحَياةَ وَكَرَّهَ إِلَيهِ المَوتَ وَمَنّاهُ الدُّنيا! فَقالَ: الآنَ حِينَ استَحكَمَ الإِيمانُ فِي قُلُوبِ المُؤمِنِينَ تُمَنِّينِي الدُّنيا؟! ثُمَّ مَضى قُدُماً حَتَّى استُشهِدَ. فَصَلَّى عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَدَعا لَهُ، ثُمَّ قالَ: استَغفِرُوا لِأَخِيكُم فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، دَخَلَ الجَنَّةَ فَهُوَ يَطِيرُ فِي الجَنَّةِ بِجَناحَينِ مِن ياقُوتٍ حَيثُ يَشاءُ مِنَ الجَنَّةِ.
ثُمَّ أَخَذَ الرّايَةَ بَعدَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ رَواحَةَ، فَاستُشهِدَ وَدَخَلَ الجَنَّةَ مُعتَرِضاً. فَشَقَّ ذلِكَ عَلَى الأَنصارِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: أَصابَهُ الجِراحُ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما اعتِراضُهُ؟ قالَ: لَمَّا أَصابَتهُ الجِراحُ نَكَلَ[١]، فَعاتَبَ نَفسَهُ فَشَجُعَ، فَاستُشهِدَ فَدَخَلَ الجَنَّةَ. فَسُرِّيَ عَن قَومِهِ.[٢]
[١]. نَكَلَ: امتَنَعَ، وترك الإقدام( النهاية: ج ٥ ص ١١٦« نكل»).
[٢]. المغازي: ج ٢ ص ٧٦١، البداية والنهاية: ج ٤ ص ٢٤٦؛ الثاقب في المناقب: ص ١٠١ ح ٩٤ عن ابن شهاب، الدرجات الرفيعة: ص ٧٥ وراجع: الخرائج والجرائح: ج ١ ص ١٦٦ ح ٢٥٦.