رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - ما يصحّ فيه السبق
الثلاثة ، فلا تكون دالة على التحريم [١]. انتهى كلامه.
وهو كما ترى المناقشة فيه بعد ما قدّمناه واضحة ، فإنه لا ريب أن هذه الاحتمالات التي ذكرها بعيدة غير متبادرة ، ولذا أن أحداً من الأصحاب لم يشر إلى جريان شيء منها في الرواية ، بل أطبقوا على دلالتها على الحرمة ، وإنما اختلفوا لاختلاف النسخة في متعلّقها ، هل هو العوض خاصة ، أو نفس الرهانة؟ وأين هذا الإطباق من صحة ما ذكره؟ بل ينبغي القطع بفساده ، سيّما مع ما عرفت من الروايات بل الأدلة الأُخر الظاهرة في الحرمة ، وأخبارهم : يكشف بعضها عن بعض.
وأمّا ما ربما يستدل لجواز المسابقة بالطيور والمصارعة من الأخبار الدالة عليه كالروايات الثلاث [٢] النافية للبأس عن قبول شهادة اللاعب بالحمام إذا لم يُعرف بفسقٍ في الأُولى ، مضافاً فيها إلى الخبرين المتقدمين [٣] المرخّصين لها في الريش ، وهو الطيور ؛ وكالروايات المروية في الأمالي وغيره الدالّة على أمر النبي ٦ الحسن والحسين ٨ بالمصارعة [٤] في الثانية.
فضعيف غايته ؛ لضعف الروايات المزبورة جملة سنداً في أنفسها ، فكيف يمكن أن يحتجّ بها ، سيّما في مقابلة ما قدّمنا من الأدلّة القويّة.
مضافاً إلى ضعفٍ في دلالتها ، فإن اللعب بالحمام أعمّ من السباق
[١] الكفاية : ١٣٦.
[٢] الفقيه ٣ : ٣٠ / ٨٨ ، التهذيب ٦ : ٢٨٤ / ٧٨٤ ، ٧٨٥ ، الوسائل ٢٧ : ٤١٢ ، ٤١٣ أبواب الشهادات ب ٥٤ ح ١ ، ٢ ، ٣.
[٣] في ص : ٢٣٢.
[٤] أمالي الصدوق : ٣٦١ ، وعنه في البحار ١٠٠ : ١٨٩ / ١ ، المستدرك ١٤ : ٨١ أبواب السبق والرماية ب ٤ ح ١.