رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩٦ - اشتراط القبول والقربة في الوقف
مخصّصة ، هذا.
وفي المعتبرين ، أحدهما الصحيح والثاني الموثق : « لا صدقة ولا عتق إلاّ ما أُريد به وجه الله تعالى » [١].
والمستفاد من تتبع الأخبار الكثيرة إطلاق الصدقة على الوقف كثيراً ، حتى إنّه في كثير من وقوف الأئمّة وفاطمة : لم يذكر فيها لفظ الوقف بل اكتفى بلفظ الصدقة مقرونة بما يدلّ على إرادة الوقف منه ، فيظهر منها غاية الظهور أن إطلاق الصدقة عليه بعنوان الحقيقة المشتركة. ولا ينافيه احتياجه في الدلالة عليه إلى القرينة ؛ لكونها معيّنة لا صارفة. وبه يفرق بين لفظ الوقف والصدقة ؛ لاشتراكها بين الوقف والصدقة الخاصّة دون لفظ الوقف.
وحيث ظهر أنّ إطلاق الصدقة على الوقف حقيقة ظهر دخوله في لفظ الصدقة في ذينك الخبرين ، فيدلاّن على اشتراطه بالقربة ؛ لظهور أقربيّة نفي الصحّة من نفي الكمال بالإضافة إلى نفي الماهيّة حيث يكون إرادته متعذّرةً ، فتأمّل هذا.
ولو سلّم مجازية إطلاق الصدقة عليه لكانت النصوص المزبورة دالّة أيضاً على اشتراط نيّة القربة ، بناءً على أنّ الاستعارة والتشبيه يقتضيان الشركة في الأحكام إمّا جملة ، أو المتبادر منها خاصّة ، ولا ريب أنّ اشتراط القربة في صحّة الصدقة من أظهر أحكامها. وربّما يؤيّده تأييداً في الجملة
[١] الصحيح : في الكافي ٧ : ٣٠ / ١ ، التهذيب ٩ : ١٥١ / ٦١٩ ، الوسائل ١٩ : ٢٠٩ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ١٣ ح ٢.
والموثق : في الكافي ٧ : ٣٠ / ٢ ، التهذيب ٩ : ١٥١ / ٦٢٠ ، الوسائل ١٩ : ٢١٠ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ١٣ ح ٣.