رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٨٨ - مسائل النزاع
وما ذكرناه وإن كان جارياً في لزوم النصف أيضاً ، بناءً على أن مقتضاه بطلان العقد في الظاهر فكما لا عقد فكذا لا مهر بالكليّة ، إلاّ أنّه خرجت بالنصوص المعتبرة المعتضدة بما قدّمناه من الشهرة العظيمة ، ولولاها لكان المصير إلى ذلك متعيّناً ، كما حكاه الفاضلان في الشرائع والمختلف [١] قولاً لكن لم يسمّيا له قائلاً معروفاً ، ومالا إليه أيضاً كالمسالك والروضة [٢] والصيمري في شرح الأوّل. وهو حسن لولا ما تقدّم.
ثم ما تضمّنه صدر الصحيحة قد حكي الفتوى به عن النهاية [٣] إلاّ أنّه أفتى بتمام المهر دون نصفه ، وهو محجوج بها ، فإنّها مع صحّتها في ردّها صريحة.
( و ) كيف كان ، يجب ( على الزوج ) المنكر للوكالة ( أن يطلّقها سرّاً ) إن أبى عن الجهار ( إن كان وكّل ) حقيقة ، بلا خلاف ، وبه صرّحت الرواية الثانية ، قال بعد التعليل المتقدّم : « حلّ لها أن تتزوّج ولا يحلّ للأوّل فيما بينه وبين الله تعالى إلاّ أن يطلّقها ، لأنّ الله تعالى يقول : ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) [٤] فإن لم يفعل فإنّه مأثوم فيما بينه وبين الله تعالى ، وكان الحكم الظاهر حكم الإسلام ، وقد أباح لها أن تتزوّج ».
وما تضمّنته من اختيارها في التزويج من الغير عليه كافّة الأصحاب ؛ لما تقدّم من فساد العقد.
وإن النكتة في وجوب المهر نصفاً إنما هو تقصير الوكيل في حقّها.
[١] الشرائع ٢ : ٢٠٦ ، المختلف : ٤٣٧.
[٢] المسالك ١ : ٣٤٣ ، الروضة ٤ : ٣٨٨.
[٣] النهاية : ٣١٩.
[٤] البقرة : ٢٢٩.