رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٧ - عدم لزوم الوكالة
إلاّ أن يدّعى اختصاص الإجماع على الفساد بصورة تضمّنها الجعل ، ويشهد له مصير ناقله الذي هو الفاضل في التذكرة فيها وفي المختلف إلى القول بصحّة التصرّف بالإذن الضمني [١] ، كما هو فرض المسألة ، واحتمله في القواعد أيضاً [٢] ، كناقله الآخر في الروضة [٣].
فإذا تحقّق عدم الإجماع على الفساد في المسألة تعيّن المصير فيها إلى الصحّة ؛ أخذاً بأدلّتها من إطلاقات الكتاب والسنّة ، لكنّها بعدُ لا يخلو عن شوب المناقشة ، فالاحتياط فيها لازم البتّة.
سيّما إذا كانت التصرّفات تصرّفات ناقلة بنحو من العقود اللازمة ؛ لمخالفتها الأصل ، واختصاص المخالف له الدالّ على اللزوم من نحو : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) [٤] بمالك التصرّفات بالأصالة دون مالكها بالنيابة ، وكفاية مثل هذا الإذن المشكوك في تأثيره في صرف أوامر الوفاء إلى مالكها بالأصالة غير معلوم في الحكم بالصحة وصرفها إليه البتة ، فتأمّل.
( وليست ) الوكالة ( لازمة لأحدهما ) بلا خلاف ، كما عن التذكرة [٥] ، وعليه الإجماع في ظاهر الغنية [٦]. فلكل منهما إبطالها في حضور الآخر وغيبته ، لكن إن عزل الوكيل نفسه بطلت مطلقا.
ويأتي في صحة التصرّف بالإذن الضمني ما مضى من احتمالها مطلقا ، وعدمها كذلك.
[١] التذكرة ٢ : ١١٤ ، المختلف : ٤٣٨.
[٢] القواعد ١ : ٢٥٢.
[٣] الروضة ٤ : ٣٦٩.
[٤] المائدة : ١.
[٥] التذكرة ٢ : ١٣٢.
[٦] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٩٧.