رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٣ - ثبوت اُجرة المثل في الإجارة الباطلة
القرعة ؛ لحصول الإشكال مع البينة احتمالات ، أوجهها الأوّل.
( وكذا ) يقدّم قول المستأجر مع يمينه وعدم البينة ( لو ادّعى ) الموجر ( عليه التفريط ) فأنكره ؛ للأصل ، مضافاً إلى أمانته الموجبة لذلك بمقتضى النصوص المستفيضة.
( وتثبت اجرة المثل في كلّ موضع تبطل فيه الإجارة ) مع استيفاء المنفعة أو بعضها مطلقا ، زادت عن المسمّى أم نقصت عنه ؛ لاقتضاء البطلان رجوع كلّ عوض إلى مالكه ، ومع استيفاء المنفعة يمتنع ردّها فيرجع إلى بدلها ، وهو اجرة المثل.
قيل [١] : إلاّ أن يكون البطلان باشتراط عدم الأُجرة ، أو عدم ذكرها في العقد بالمرّة ؛ لدخول الموجر على ذلك ، واستحسنه في المسالك [٢].
وهو كذلك في القسم الأوّل ؛ للأصل ، ورجوعه إلى العارية وإن عبّر عنها بلفظ الإجارة الظاهرة في عدم التبرّع ولزوم الأُجرة ، فإنّ التصريح بعدمها بعده أقوى من الظهور المستفاد منها قبله ، فالظاهر يدفع بالنص ، سيّما مع اعتضاده بالأصل ، فيرجع إلى العارية بناءً على عدم اشتراط لفظٍ فيها ، وأنّه يكتفى فيها بما دلّ على التبرّع بالمنفعة ، وقد تحقّق في فرض المسألة ويشكل في الثاني ؛ لاندفاع الأصل بظهور لفظ الإجارة في لزوم الأُجرة وعدم التبرّع ، ولا معارض له يصرفه عن ذلك الظهور من نصّ أو غيره ، فإنّ عدم ذكر الأُجرة لا يدل على التبرّع بالمنفعة بإحدى الدلالات الثلاث ؛ لاحتمال استناده إلى نحو النسيان والغفلة ، فالأخذ بالظاهر متعيّن إلى تحقّق الصارف عنه إلى العارية ، كما تحقّق في الشق الأوّل.
[١] كما قال به الشهيد الأوّل على ما حكي عنه في المسالك ١ : ٣٢٢.
[٢] المسالك ١ : ٣٢٢.