رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩١ - تصرّفات المريض
ويعضد هذا الحمل فهم المشايخ كالكليني من لفظ « العند » خصوص الوصية ، ولذا عنونوا الباب بها ثم ساقوا فيه من الأخبار ما يتضمن ذكر كون التصرف عند الموت الظاهر في المنجّز على الظاهر [١].
ويحتمل الحمل أيضاً على الاستحباب والفضيلة ، كما وقع التصريح به في بعض الأخبار الأخيرة ، وإلى هذا القول مال من متأخّري المتأخّرين جماعة ، كصاحب الكفاية وغيره [٢].
ولقد كتبت في المسألة رسالة منفردة رجّحت فيها خلاف ما هنا ، لغفلتي عن الشهرة القديمة والإجماعين المتقدم إلى ذكرهما الإشارة ، وعن كون الأخبار الأوّلة موافقة للعامّة ، فشيّدتها زعماً منّي اعتضادها بالشهرة ، وطرحت ما خالفها ، وهو كما ترى. فالمصير إلى القول الثاني أقوى ثم أقوى.
ثم إن إطلاق المرض في العبارة وما ضاهاها من عبائر جماعة [٣] وصريح آخرين [٤] عدم الفرق فيه بين المخوف منه وغيره ؛ لإطلاق النصوص ، بل عموم بعضها.
خلافاً للمحكي عن المبسوط [٥] فخصّه بالأوّل ، تمسّكاً بما زعمه من ظاهر بعضها ، ولم نجد له دلالة.
[١] انظر الكافي ٧ : ١٦.
[٢] الكفاية : ١٥١ ؛ وانظر الحدائق ٢٢ : ٥٩٩.
[٣] منهم : الشهيد الأوّل في اللمعة ( الروضة ) ٤ : ١٠٦ ، وابن فهد في المهذب ٣ : ١٤١ ، والسبزواري في الكفاية : ١٥١.
[٤] منهم : العلاّمة في المختلف : ٥١٤ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٤ : ٤٢٣ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٤٢٥.
[٥] المبسوط ٦ : ٥٧.