رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦ - اشتراط كون المنفعة مباحة
آجره ) دابّةً أو مسكناً مثلاً ( ليحمل ) أو يحرز فيه ( الخمر ) المتّخذة للشرب ، أو دكّاناً ليبيع فيه آلات محرّمة ، أو أجيراً ليحمل مسكراً ( أو ليعلّمه الغناء ) ونحوه من الأُمور المحرّمة ( لم تنعقد ) الإجارة على الأظهر الأشهر ، بل لا يكاد يوجد فيه من الأصحاب مخالف ، وإن حكى الصحّة لكن بشرط أن يعمل غير ذلك قولاً في الشرائع [١] ، ولم أظفر على قائله منّا.
نعم ، حكاه في نهج الحقّ [٢] عن أبي حنيفة مدّعياً على خلافه وعدم الجواز إجماع الإماميّة ، ودعواه الإجماع على البطلان ظاهرة بقرينة المقابلة ، وبه صرّح في الغنية [٣] ؛ وهو الحجة.
مضافاً إلى استلزام الصحّة إمّا جواز استيفاء تلك المنفعة المحرّمة ، وهو مع عدم وجود قائل به فاسد بالبديهة ، أو تبديل تلك المنفعة بالمنفعة المحلّلة كما قاله أبو حنيفة ، وهو أظهر فساداً من الأوّل ، فإنّها غير ما وقع عليه العقد بلا شبهة ، هذا.
مع ما في بعض المعتبرة المنجبرة بل المعتضدة بالشهرة ، بل عدّت صحيحة [٤] : الرجل يؤاجر البيت فيباع فيه الخمر ، قال : « حرام أُجرته » [٥].
وحرمة الأُجرة لعلّها ظاهرة في بطلان الإجارة أوّلاً لفهم الطائفة ، وثانياً للاستقراء الموجب لذلك ولو على سبيل المظنّة ؛ لغلبة ذكر حرمة
[١] الشرائع ٢ : ١٨٦.
[٢] نهج الحق : ٥٠٨.
[٣] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٠.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ٥٥.
[٥] الكافي ٥ : ٢٢٧ / ٨ ، التهذيب ٦ : ٣٧١ / ١٠٧٧ ، الإستبصار ٣ : ٥٥ / ١٧٩ ، الوسائل ١٧ : ١٧٤ أبواب ما يكتسب به ب ٣٩ ح ١.