رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦١ - اعتبار الايجاب والقبول في الوصية
للاشتراط كلّيّةً إلاّ أنه حجرتهم عن العمل به في المسألة العلّة المزبورة ، ومثله يعدّ إجماعاً على الاشتراط مطلقاً ، فيتّخذ عليه كذلك حجّة ، ويذبّ عن العلّة بما مرّ إليه الإشارة.
مضافاً إلى الأُصول القطعية ، كأصالة عدم الانتقال ، وبقاء الموصى به على حالته السابقة من الملكية ، والحكم بانتقاله إلى الورثة.
وعليك برعاية هذا الأصل ، فإنه ينفعك في كثير من المباحث الآتية.
وأمّا المقارنة بينهما فغير شرط بالإجماع ، كما في المسالك وغيره [١] ، ولا يدانيه شبهة ، بل في صحة القبول قبل الموت قولان مستندان إلى وجوه مدخولة. والأقرب القول بعدم الصحة ؛ للأصل المتقدم إليه الإشارة.
ولا يمكن الاستدلال للصحة بعموم الأمر بالوفاء بالعقود ؛ لأن الأمر به إنما هو من حين انعقاد العقد ، ولزومه الذي هو مقتضى الأمر من حينه مخالف للإجماع على جواز رجوع الموصي وردّ الموصى له الوصية قبل الموت. وبه أفتى في المختلف تبعاً للغنية [٢] ، وظاهر الروضة كونه الأشهر بين الطائفة [٣].
خلافاً للمحكي عن الحلّي والماتن والفاضل في جملة من كتبه [٤].
ثم في اقتصار الماتن على الإيجابين دلالة على عدم اعتبار شيء آخر فيها مما وقع فيه النزاع بين الأصحاب ، كالقبض. وهو الأصح ؛ للأصل ، وعمومات الأمر بالوفاء بالعقد ، والصحيح : عن رجل اوصي له بوصية
[١] المسالك ١ : ٣٨٦ ؛ وانظر الحدائق ٢٢ : ٣٩٠.
[٢] المختلف : ٤٩٩ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٤.
[٣] الروضة ٥ : ١٤.
[٤] الحلي في السرائر ٣ : ١٨٤ ، الماتن في الشرائع ٢ : ٢٤٣ ، الفاضل في التحرير ١ : ٢٩٢ ، والقواعد ١ : ٢٩٠ ، والإرشاد ١ : ٤٥٧.