قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٨ - الباب الثّامن عشر في نبوةّ عيسى وما كان في زمانه ومولده ونبوّته
أبان بن عثمان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : كان بين داود وعيسى عليهماالسلام أربعمائة سنة وثمانون سنة ، واُنزل على عيسى في الإنجيل مواعظ وأمثال وحدود ، وليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا فرض مواريث ، واُنزل عليه تخفيف ما كان نزل على موسى عليه اسلام في التّوارة ، وهو قوله تعالى حكاية عن عيسى عليهالسلام : أنه قال لبني إسرائيل : « ولاُحلّ لكم بعض الّذي حرّم عليكم » وأمر عيسى عليهالسلام من معه ممّن تبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التّوراة وشرايع جميع النّبيين والأنجيل.
قال : ومكث عيسى عليهالسلام حتّى بلغ سبع سنين أو ثمانياً ، فجعل يخبرهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ، فأقام بين أظهرهم يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويعلّمهم التّوراة ، وأنزل الله تعالى عليه الإنجيل لمّا أراد أن يتّخذ عليهم حجة.
وكان يبعث إلى الرّوم رجلاً لا يداوي أحداً إلاّ برئ من مرضه ، ويبرى الأكمه والأبرص ، حتّى ذكر ذلك لملكهم ، فاُدخل عليه ، فقال : أتبرئ الأكمه والأبرص؟ قال : نعم ، قال : فأتى بغلام منخسف الحدقة لم ير شيئاً قطّ ، فأخذ بندقتين فبندقهما ، ثمّ جعلهما في عينيه ودعا فإذا هو بصير ، فأقعده الملك معه وقال : كن معي ولا تخرج من مصري ، وأنزله معه بأفضل المنازل.
ثمّ إنّ المسيح عليهالسلام بعث آخر وعلّمه ما به يحيي الموتى ، فدخل الرّوم وقال : أنا أعلم من طبيب الملك ، فقالوا للملك : ذلك ، قال : اتقلوه ، فقال الطّبيب : لا تقتله ادخله ، فإن عرفت خطأه قتلته ولك الحجّة ، فاُدخل عليه ، فقال : أنا أحيي الموتى ، فركب الملك والناس إلى قبر ابن الملك مات [١] في تلك الأيّام ، فدعا رسول المسيح عليهالسلام ، وأمّن طبيب الملك الّذي هو رسول المسيح عليهالسلام أيضاً الأوّل ، فانشقّ القبر فخرج ابن الملك ، ثمّ جاء يمشي حتّى جلس في حجر أبيه فقال : يا بنيّ من أحياك؟ قال : فنظر ، فقال : هذا وهذا فقاما وقالا : إنّا رسول [٢] المسيح عليهالسلام إليك وانّك كنت لا تسمع من رسله إنّما تأمر بقتلهم إذا أتوك فتابع ، وأعظموا أمر المسيح عليهالسلام حتّى قال فيه
[١] في البحار : وكان قد مات.
[٢] في ١ : رسولا.