قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٦ - الباب الثّامن عشر في نبوةّ عيسى وما كان في زمانه ومولده ونبوّته
وقال : إنّ مريم عليهالسلام ظهر حملها ، وكان في واد فيه خمسمائة بكر يعبدون ، وقال : حملته سبع ساعان ، فلمّا ضربها الطّلق خرجت من المحراب إلى بيت دير لهم ، فأجاءها المخاض إلى جذع النّخلة ، فوضعته ، فحملته ، فذهبت به إلى قومها ، فلمّا رأوها فزعوا ، فاختلف فيه بنو إسرائيل ، فقال بعضهم : هو ابن الله وقال بعضهم : هو عبدالله ونبيّه ، وقالت اليهود : بل هو ابن الهنة ويقال للنّخلة الّتي أنزلت على مريم : العجوة [١].
٣٠٦ ـ وباسناده عن ابن أورمة ، عن أحمد بن خالد لكرخي ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن سليمان الجعفي ، قال : قال أبو الحسن عليهالسلام : أتدري بما حملت مريم؟ قلت : لا ، قال : من تمر صرفان [٢] أتاها به جبرئيل عليهالسلام [٣].
٣٠٧ ـ وباسناده عن سعد بن عبدالله ، حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن يزيد الكناسي ، قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : كان عيسى حين تكلّم في المهد حجّة الله جلّت عظمته على أهل زمانه؟.
قال : كان يومئذ نبيّاً حجّة على زكريّا في تلك الحال وهو في المهد.
وقال : كان في تكل الحال آية للنّاس وركمة من الله لمريم عليهاالسلام حين تكلّم وعبّر عنها ونبيّاً وحجّة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثمّ صمت فما تكلّم حتّى مضت له سنتان ، وكان زكريّا عليهالسلام الحدّة على الناس بعد صمت عيسى سنتين.
ثمّ مات زكريّا ، فورثه يحيى عليهماالسلام الكتاب والحكمة وهوصبيّ صغير ، فلمّا بلغ عيسى عليهالسلام سبع سنين تكلّم بالنّبوّة حين أوحى الله تعالى إليه ، وكان عيسى الحجّة على يحيى وعلى النّاس أجمعين.
وليس تبقى الارض يا أبا خالد [٤] يوماً واحداً بغير حجّة الله على الناس منذ خلق الله آدم عليهالسلام.
قلت : أو كان عليّ بن أبي طالب عليهالسلام حجّة من الله ورسوله إلى هذه الأمّة في
[١] بحار الأنوار ( ١٤/٢١٦ ) ، برقم : ( ١٧ ).
[٢] الصّرفان جنس من التّمر ويقال : الصّرفانة ، تمرة حمراء نحو البرنية وهي أرزن التّمر كلّه ـ المصباح المنير.
[٣] بحار الأنوار ( ١٤/٢١٦ ـ ٢١٧ ) ، برقم : ( ١٨ ).
[٤] كنية ليزيد الكناسي.