قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٥ - الباب الثّامن عشر في نبوةّ عيسى وما كان في زمانه ومولده ونبوّته
وجه الأرض شجرة إلاّ ينتفع بها ، ولا ثمرة ولا شوك ما حتّى قالت فجرة بني آدم : كلمة السّوء. فاقشعرّت الأرض وشاكت الشّجرة ، وأتى إبليس تلك اللّيلة ، فقيل له : قد ولد اللّيلة ولد لم يبق على وجه الأرض صنم إلاّ خرّ لوجهه ، وأتى المشرق والمغرب يطلبه ، فوجده في بيت دير قد حفّت به الملائكة ، فذهب يدنو فصاحت الملائكة : تنحّ ، فقال لهم : من ابوه؟ فقالت : فمثله كمثل آدم. فقال إبليس : لأضلّن به اربعة أخماس الناس [١].
٣٠٤ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد ، حدّثنا الحسن بن محبوب ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن زياد بن سوقة ، عن الحكم بن عينية قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : لمّا قالت العواتق الفرية ـ وهي سبعون ـ لمريم عليهاالسلام : لقد جئت شيئاً فريّاً ، أنطق الله تعالى عيسى عليهالسلام عند ذلك ، فقال لهنّ : تفترين على أميّ ، أنا عبدالله آتاني الكتاب ، وأقسم بالله لأضربن كلّ امرأة منكنّ حدّاً بافترائكنّ على أميّ ، قال الحكم : فقلت للباقر عليهالسلام أفضربهنّ عيسى عليهالسلام بعد ذلك؟ : قال : نعم ، ولله الحمد والمنّة [٢].
فصل ـ ١ ـ
٣٠٥ ـ وباسناده عن الصّفّار ، عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن يحيى بن عبدالله قال : كنّا بالحيرة ، فركبت مع أبي عبدالله عليهالسلام فلمّا صرنا حيال قرية فوق المآصر [٣] قال : هي هي حين قرب من الشطّ وصار على شفير الفرات ، ثمّ نزل فصلّى ركعتين ، ثمّ قال : أتدري أين ولد عيسى عليهالسلام؟ قلت : لا ، فقالت : في هذا الموضع الّذي أنا جالس فيه ، ثمّ قال : أتدري أي كانت النّخلة؟ قلت : لا ، فمدّ يده خلفه ، فقال : في هذا المكان ، ثم قال : أتدري ما القرار؟ وما الماء المعين؟ فقلت : لا ، قال : هذا هو الفرات. ثمّ قال : أتدري ما الرّبوة؟ قلت : لا ، فأشار بيده عن يمينه ، فقال : هذا هو الجبل إلى النّجف.
[١] بحار الأنوار ( ١٤/٢١٥ ) ، برقم : ( ١٤ ).
[٢] بحار الأنوار ( ١٤/٢١٥ ) ، برقم : ( ١٥ ).
[٣] جمع المأصر كالمجالس جمع المجلس ، أي محابس الماء.