قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤ - الباب الرابع في نبوة إبراهيم (ع)
يشبّ غيره في الشهر ، فمكث ما شاء الله أن يمكث.
ثم أخرج إبراهيم من السرب [١] ، فرأى الزهرة وقوما يعبدونها ، فقال : أهذا ـ على سبيل الانكار ـ ربي؟ فلم يلبث أن طلع القمر وعبده قوم أيضا وقال عليهالسلام أيضا على سبيل الانكار [٢] ليكون ذلك حجة عليهم في إثبات التوحيد ونفي التشبيه ، وذلك قوله تعالى [٣] : « وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه » [٤].
٩٦ ـ وعن ابن أورمة ، حدثنا الحسين بن علي ، عن عمر ، عن أبان ، عن حجر ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : خالف إبراهيم عليهالسلام وعادى آلهتهم حتى أدخل [٥] على نمرود فخاصمه ، فقال إبراهيم عليهالسلام : « ربي الذي يحيي ويميت » الآية ، وكان في عيد لهم دخل على آلهتهم قالوا : ما اجترأ عليها إلا الفتى الذي يعيّبها ويبرأ منها ، فلم يجدوا له مثلة أعظم من النار ، فأخبروا نمرود ، فجمع له الحطب وأوقد عليه ، ثم وضعه [٦] في المنجنيق ليرمى به في النار ، وأن إبليس دل على عمل المنجنيق لإبراهيم عليهالسلام [٧].
٩٧ ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما أخذ نمرود إبراهيم عليهالسلام ليلقيه في النار ، قلت : يا رب عبدك وخليلك ليس في أرضك أحد يعبدك غيره ، قال الله تعالى : هو عبدي آخذه اذا شئت ، ولما ألقي إبراهيم عليهالسلام في النار ، تلقّاه جبرئيل عليهالسلام في الهوآء وهو يهوي إلى النار ، يا إبراهيم ألك حاجة؟
[١] السرب : الحفير تحت الارض.
[٢] كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : أن طلع القمر ورأى أيضا قوما عنده يعبدونه ، فقال أيضا على سبيل الانكار قوله الأول ، وهو : أهذا ربي.
[٣] سورة الانعام : ( ٨٣ ).
[٤] بحار الانوار ( ١٢/٤٢ ) ، برقم : ( ٣١ ) ، الى قوله « فحملت ».
[٥] في ق٢ : دخل.
[٦] في ق٢ : وضع ، وفي ق٣ : وضعه على.
[٧] بحار الانوار ( ١٢/٣٨ ـ ٣٩ ) ، برقم : ( ٢٣ ).